فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦
مثلاً ، كما في غزوة الأحزاب أو الحروب الصليبية ونحوها ممّا ربما تصوّر خطأً أن الدفاع يجب عند تعرّض بلاد الإسلام والمسلمين للغزو وإن لم يكن الغرض من ذلك القضاء على دين الإسلام وانتهاك حرمات المسلمين .
وحيث يحتمل في فتاوى الفقهاء والوقائع الخارجية خطأ المستند فلا يمكن التعويل على مثل هذا الارتكاز للكشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) ، بل لابدّ من التقصي عن منشأ هذا الارتكاز ، والتحرّي عن مدى تكفّله إثبات النتيجة الفقهية التي يسعى للاستدلال عليها بالارتكاز .
الدليل الثاني ـ الروايات الخاصّة :
لا يوجد على حكم الدفاع عند مهاجمة الكفّار لبلاد المسلمين حال تسلّط الحاكم الجائر عليها ما يصلح للاستدلال إلاّ روايتان فقط يحتمل رجوعهما إلى رواية واحدة .
الاُولى : الرواية التي رواها محمّد بن عيسى عن يونس بطرق مختلفة ، قال : سأل أبا الحسن (عليه السلام) رجل وأنا حاضر ، فقلت له : جعلت فداك ! إنّ رجلاً من مواليك بلغه أنّ رجلاً يعطي سيفا وقوسا في سبيل اللّه ، فأتاه فأخذهما منه ، ثمّ لقيه أصحابه فأخبروه أنّ السبيل مع هؤلاء لا يجوز ، وأمروه بردّهما ؟ قال : « فليفعل » .
قال : قد طلب الرجل فلم يجده ، وقيل له : قد قضى الرجل ؟ قال : « فليرابط ولا يقاتل » . قلت : مثل قزوين وعسقلان والديلم وما أشبه هذه الثغور ؟ فقال : « نعم » . قال : فإن جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع ؟ قال : « يقاتل عن بيضة الإسلام » . قال : يجاهد ؟ قال : « لا ، إلاّ أن يخاف على دار المسلمين ، أرأيتك لو أنّ الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغِ لهم أن يمنعوهم ؟ ! ـ قال : ـ يرابط ولا يقاتل . وإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل ؛ فيكون قتاله لنفسه لا للسلطان ؛ لأنّ في دروس الإسلام