فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣
والديلم وما أشبه هذه الثغور ؟ قال : « نعم » . قال : فإن جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع ؟ قال : « يقاتل عن بيضة الإسلام » . قال : يجاهد ؟ قال : « لا ، إلاّ أن يخاف على ذراري المسلمين ، أرأيتك لو أنّ الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغِ لهم أن يمنعوهم ؟ قال : يرابط ولا يقاتل ، فإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل ؛ فيكون قتاله لنفسه لا للسلطان ؛ لأنّ في دروس الإسلام دروس ذكر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) » (٨٩).
أ ـ البحث السندي :
سند التهذيب صحيح بمحمد بن الحسن الصفار ، وهو ثقة عظيم القدر والمنزلة ، راجح ، ومن أصحابنا القميين . وأمّا محمّد بن عيسى بن عبد اللّه بن سعد الأشعري أبو علي فهو شيخ القميين ووجه الأشعريين بلا خلاف ، وهو ثقة بلا خلاف . وأمّا يونس فالمراد منه يونس بن عبد الرحمان أبو محمّد ، صاحب آل يقطين .
ورواها الكافي بإسناده عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) (٩٠). ورجال السند لا خدشة فيهم كما مرّ ، وهو صحيح أيضا . ورواها بإسناد آخر عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن يحيى بن أبي عمران ، عن يونس . ويحيى بن أبي عمران هذا من تلامذة يونس ابن عبد الرحمان وممّن نالوا شرف مكاتبة الإمام فهو إمامي مخلص ووجه بين الإمامية ، فالسند تام أيضا . والعلاّمة المجلسي قال : إنّه مجهول (٩١)، ولعلّه للمناقشة في يحيي بن أبي عمران . ورواه الصدوق في علل الشرائع عن أبيه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن محمّد بن عيسى (٩٢). ولا كلام في السند .
فتحصل : أنّ الرواية صحيحة وتامة السند عن طريق المشايخ الثلاثة : الكليني والصدوق والطوسي (قدس سره)م .
(٨٩)الشيخ الطوسي ، تهذيب الأحكام ٦ : ١٢٥، باب المرابطة في سبيل اللّه ( عزوجل ) ، ح٢ .
(٩٠)الشيخ الكليني ، الكافي ٥ : ٢١، باب الغزو مع الناس إذا خيف على الإسلام ، ح ٢ .
(٩١)محمّد باقر المجلسي ، مرآة العقول ١٨: ٣٤٦.
(٩٢)الشيخ الصدوق ، علل الشرائع ٢ : ٦٠٣، باب نوادر العلل ، ح ٧٢.