فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢
الجهاد مع غير الإمام المفترض طاعته » حتى لو لم تكن قرينة في البين ؛ لغلبة الوجود الخارجي في عصر الرواية من « غير الإمام الذي الجهاد معه حرام » بأنّه « الإمام الجائر » ، وكثرةِ الاستعمال في ذلك بنحو لا يتوهم ولا يخطر ببال أحد أنّ إطلاق العبارة شامل للمؤمنين من الشيعة وأصحاب الإمام (عليه السلام) أو نائب الغيبة وأمثاله . وهذا انصراف ثابت ومستمر وغير زائل ويمنع من الأخذ بالإطلاق .
والجواب : أنّ دعوى الانصراف منشؤها كون الكلام إشارة إلى خصوص ما تعارف وكثر استعماله في عصر الرواية . وبعبارة اُخرى : إشارة إلى قضية خارجية ، لكنه كما يحتمل ذلك لعلّ المراد منه كلّ ما صدق عليه هذا العنوان : « غير الإمام المفترض طاعته » بطبيعته السارية جائرا كان أم عادلاً ما لم يكن معصوما على نحو القضية الحقيقية ، فمصب الكلام هو في احتمال أنّ مفاد « غير الإمام المفترض طاعته » قضية خارجية فالانصراف متحقق ، أو قضية حقيقية فالانصراف ممتنع . وبما أنّ القضيتين محتملتان ومتعارفتان في العلوم وفي الاستعمال والمحاورة ، فإذا دار الأمر بينهما لم يثبت العنوان إلاّ بالنسبة إلى الأخص والقدر المتيقن وهو الإمام الجائر ، وأمّا بالنسبة إلى غيره فيتمسك بالإطلاق ، فيشمله إذا كان المتكلم في مقام بيان تمام المراد ، وإذا شككنا هل أنّه في مقام بيان تمام المراد أو لا فالأصل هو أن يكون في هذا المقام ولم نرفع اليد عن الباقي ، خصوصا أنّ متعلق الإطلاق هنا هو النهي الزاجر عن الطبيعة على نحو العام الاستغراقي .
سابعـا ـ دعوى أنّ المولى في صدد البيان من جهة حرمة الجهاد مع الجائر ولزوم إطاعة المعصوم في أمر الجهاد ، وليس في مقام البيان من جهة حكم حال الغيبة أو الجهاد مع المؤمنين العدول ، ومن هذه الجهة الكلام مهمل ولا إطلاق فيه .