فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠
المسلمين كان أكبر من مجرّد حضورهم على جبهات القتال للدفاع عن البلاد الإسلامية أو مواجهتهم للتسلّط الأجنبي على شؤون المسلمين بفرض اتفاقيات اقتصادية أو سياسية ، ولم تكن هجمات الأعداء لتنحصر في الحملات العسكرية أو إنزال القوات المسلحة ، بل شملت استخدام أساليب وطرق لجرّ الاُمم بصورة مخفية وغير محسوسة للعيان إليها عبر النفوذ في الهياكل السياسية والاقتصادية والثقافية ، ودونما حاجة إلى حضور مسلح يتمكن العدو من التسلّط على المسلمين وبلادهم عن طريق سياسي أو اقتصادي أو ثقافي .
وقد كان للفقهاء على هذا الصعيد تأثير بالغ ، فهبّوا لمواجهة المستعمرين ، والدفاع عن عزّة المسلمين واقتدارهم ، وإذا أردنا أن نأتي على ذكر نماذج محدودة وبسيطة من هذا النشاط الفقهائي لأمكننا ذكر مواجهة مطامع سفير روسيا في إيران ( غريبايدوف ) من قبل الميرزا مسيح المجتهد والميرزا القمي ، وإصدار فتوى الجهاد ضد الروس وعملائهم مما أدّى إلى مقتله ، وكذلك حكم تحريم التنباك من قبل الميرزا الشيرازي في عهد ناصر الدين شاه القاجاري وقطع يد الإنجليز بذلك ، وعلى نفس المنوال مواجهة التدخلات الروسية واعتداءات الروس ونفوذ الاستعمار الإنجليزي في أيّام الحركة الدستورية ( المشروطة ) من قبل علماء الطراز الأوّل في النجف ، وأيضا تحريم بعض منتجات الأجانب في بعض المقاطع الزمنية بهدف المواجهة الاقتصادية لهم ، ومواجهة السيد حسن المدرّس مع الروس في عهد رضا خان ، ووقوف آية اللّه الكاشاني ضد النفوذ الأمريكي في عصر محمّد رضا بهلوي . . . وأخيرا الثورة الدموية الهائجة للاُمّة الإيرانية المسلمة بزعامة الإمام الخميني (قدس سره) ضد قوى الشرق والغرب وأياديهم الداخلية . . .
إلاّ أنّنا نكتفي هنا بذكر بعض نماذج حضور الفقهاء في الساحة وفتاواهم فيما يرجع إلى مجاهدة المعتدين على البلاد الإسلامية .