فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩
القاسم بن يحيى ، بل ذكر أنّ هذه الزيارة أصح الزيارات عنده رواية ، وقد عرفت حال الحسن بن راشد وإن لم يوثق . وأمّا أبو بصير فقد ذكر البعض أنّ أبا بصير مشترك بين الثقة وغيره ؛ ولأجل ذلك تسقط هذه الروايات الكثيرة منه عن الحجّية ، لكن المراد منه عندما يطلق هو يحيى بن أبي القاسم ، وعلى تقدير الإغماض فالأمر يتردد بينه وبين ليث بن البختري الراوي الثقة ، فلا أثر للتردد ، وأمّا غيرهما فلا يُعرف بهذه الكنية ، بل لم يوجد مورد يطلق فيه أبو بصير ويراد به غير هذين ، وكيف كان فسند الرواية تام ولا نقاش فيه .
ب ـ البحث الدلالي :
الرواية تفيد تحريم الجهاد مع الامام الجائر ؛ لأنّه لا يؤمن على الحكم ولا ينفذ في الفي ء أمر اللّه ( عزوجل ) ، وأمّا غيره ـ كما لو كان الفقيه العادل المبسوط اليد ـ فلا يشمله قوله : « لا يخرج » ، وغاية الأمر الشك في ذلك فلا يؤخذ بإطلاقه .
فالمتحصل من دراستنا السندية والدلالية للأخبار التي استدل بها أو يمكن الاستدلال بها على تحريم الجهاد مع غير الإمام المعصوم هو تمامية رواية بشير الدهان سندا ، وصحة الاستدلال بها دلالةً على تحريم الجهاد مع غير الإمام المعصوم الشامل بإطلاقه لعصر الغيبة حتى لو كان الجهاد مع الفقيه العدل المبسوط اليد . ولا دلالة لباقي الروايات التي ذكرناها على طولها وناقشناها من حيث السند ، نعم رواية بشير كان فيها بحث من ناحية السند وإن صححناه ، ثمّ من ناحية الدلالة تمسكنا بإطلاق « مع غير الإمام المفترض طاعته » ليشمل التحريم عصر الغيبة ، لكن روايات هذا الباب ربما تكون قرينة على أنّ المراد من رواية بشير أيضا حرمة الجهاد مع الإمام الجائر ، فتكون مقيدة لها ، واللّه العالم .