فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣
الشخصي كما في كل كائن ، إلاّ أنهم حملوا صفات ومناصب اُخرى ، منها عرفية ككونهم بشرا ، ومنها شرعية ككونهم أئمة هدى إلى اللّه معصومين ، وولاة على البشر منصوبين من قبله سبحانه .
ولذلك فهم تارة يعبّرون عن لسان أهل العرف ، واُخرى عن لسان الشرع المقدس ، وثالثة عن لسان منصب الحكومة والولاية .
وتمييز الكلام الصادر منهم وإرجاعه إلى أحد هذه المناشئ يعتمد على الظهور الحالي أو المقالي لهم ، لا على شيء آخر ، فكل رواية أو كلام ينقل عنهم بحاجة إلى الفحص عن القرائن الحالية أو اللفظية المشكّلة لذلك الظهور .
ورواية محمّد بن عيسى أو يونس المتقدّمة من جملة كلماتهم ، فلابدّ من الرجوع فيها إلى ما يظهر منها إن كان يعبّر عن حكم شرعي أم لا ؟
والظاهر من طبيعة سؤال السائل فيها وطريقة جواب الإمام (عليه السلام) عنه أن كلامهما كان يدور عن الحكم الشرعي ، لا عن موقف الإمام (عليه السلام) بعنوانه حاكما ووليا ، ولا عن موقف أهل العرف وعامّة الناس .
تقييم شرعية الدفاع :
إنّ الاستدلال على الوجه المذكور وإن كان صحيحا في كبراه ، بل وفي صغراه أيضا ؛ إذ من الواضح من حال السائل والمسؤول وكلامهما كونهما بصدد استجلاء حقيقة الحكم الشرعي وتجليتها ، لكن السائل حيث كان يكفيه تحديد الموقف الشرعي تجاه الواقعة المعيّنة فلا يهمه أن يكون جواب الإمام (عليه السلام) مبنيا على استنباط يقوم فيه الإمام (عليه السلام) بإحراز الموضوع وتطبيق كبراه عليه ، أو بيانه ببيان كبراه ومن دون استنباط أصلاً . فيحتمل مثلاً أن تكون المسألة من المسائل ذات العنوانين أو العناوين المتكثّرة التي وقع بينها التزاحم في مقام العمل ، وتقتضي القاعدة في مثلها تقديم العنوان ذي الملاك الأهم ، والإمام (عليه السلام) أحرز أنّ الحفاظ على بيضة الإسلام والمسلمين أهم ملاكا