فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦
كالمروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) : « إنّ اللّه فوّض إلى المؤمن اُموره كلها ولم يفوّض إليه أن يكون ذليلاً ، أما تسمع قول اللّه تعالى يقول : {وللّه العزّة . . . } ؟ ! » (٣٩).
وقد رواه الجمهور في كثير من مصادرهم بأنحاء مختلفة مستفيدين منه أحكاما كثيرة سنشير إليها لاحقا .
وعلى كلّ حال فإنّ الرواية مورد قبول لدى الفريقين ، وقد رواها الجمهور في صحيح البخاري (٤٠)والجامع الصغير (٤١)وكنز العمال (٤٢).
تطبيقات القاعدة :
لقد تعرّض الفقهاء في مواضع عديدة من الفقه إلى قاعدة السبيل وأدلتها سيما آية نفي السبيل وحديث « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » . والتعرّض لجميع تلك الموارد خارج عن المقام فلذا نكتفي ببعض الموارد في ذلك ، ولكنا ننبّه على بعض الاُمور قبل التعرّض لها :
الأمر الأوّل : إنّ بعض التطبيقات وإن كانت لا وجود لها في العصر الحاضر ولكنها كانت موجودة في السابق وإنّما نشير إليها لبيان أهمية القاعدة .
الأمر الثاني : إنّ مجال الإفادة من القاعدة واسع جدا ويرتبط بمدى دقة الفقيه وسعة نظره ؛ ولذا فإنّه يمكن على ضوء هذه القاعدة الحكم بحرمة الكثير من العلاقات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والثقافية وبعض المعاملات مع الأجانب والكفار سيما المحاربين منهم ووجوب ما يؤدي إلى الخلاص من ذلك ، وعلى كل حال فإنّ الإفادة من هذه القاعدة ترتبط بمدى سعة نظر الفقيه ؛ فقد يقتصر البعض فيها على مسائل أمثال بيع العبد المسلم للكافر وقد يتوسع إلى أكثر من ذلك . وقد كان الإمام الخميني (قدس سره) يستند إلى هذه القاعدة في تحريم إقامة العلاقات مع الولايات المتحدة وحكمه بتحريم
(٣٩)تهذيب الأحكام ٦ : ١٧٩، ح ٣٦٧.
(٤٠)صحيح البخاري ١ ـ ٢ : ٥٧٤.
(٤١)الجامع الصغير ١ : ١٢٣.
(٤٢)كنز العمال ١ : ٦٦/ ٢٤٦و ٧٧، ٣١٠.