فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥
أقول : من أين يثبت لنا أنّ الجهاد من وظائفه (عليه السلام) إذا كان مبسوط اليد فقط ولا يصح فيه الإرجاع إلى الغير ؟ ! فإن ثبت ذلك من دليل شرعي فهو الملاك ، وحيث لم يثبت دليل الاشتراط لا من الإجماع ولا من الأخبار بأقسامها الثلاثة كما مرّ فلابدّ من الاعتماد على أمر آخر مثل ولاية الفقيه على أساس الحسبة ، والجهاد ليس منها .
أمّا لو أثبتنا ولاية الفقيه العامة على أساس طبيعة الإسلام وأحكامه وقاعدة الاشتراك في الأحكام في الحضور والغيبة ، فالأمر بالجهاد يكون داخلاً في نطاق صلاحية الولي الفقيه ، إلاّ أن نخرجه بتخصيص أو تقييد من ناحية الإمام المعصوم (عليه السلام) .
والحاصل من ذلك كلّه : أنّ عدم صدور الإذن والرخصة من الأئمة (عليهم السلام) للجهاد الابتدائي في عصر الغيبة مبني على أساس إثبات الولاية في الاُمور الحسبية فقط بضميمة عدم دلالة دليل شرعي على الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة حتى يكون الجهاد من مصاديق الحسبة ، أو مبني على أساس التشكيك وإنكار ولاية الفقيه ولا يستقيم على أساس الولاية العامة ، أو يبتني على أساس اشتراط الإذن في الحكم الشرعي ولم يثبت ذلك كما مرّ . إذا لابدّ لإثبات الجهاد الابتدائي على مبنى التشكيك في الولاية وإنكارها من إثبات صدور الإذن والرخصة منهم (عليهم السلام) عن طريق الأخبار والروايات ، وهو ما نتعرض له في أدلّة القول الثاني .
وأمّا الأمر الثاني ـ وهو أنّ علم الأئمة بحتمية عدم الانتصار يمنع القول بالجهاد الابتدائي في عصر الغيبة ـ فيرد عليه :
أوّلاً ـ إنّ علم الأئمة بما يقع واقعا ليس مانعا من التكليف ظاهرا ، لأنّنا مكلّفون بالظاهر لا بالواقع ، وليس علم الأئمة مأخوذا في شروط التكليف أو