فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦
الحق » هو دينهم الذي يدينون به ، فالصفات الواردة في صدر الآية هي قيود لأهل الكتاب ، بمعنى أنّ كل كتابي يؤمن باللّه ورسوله واليوم الآخر فانّه لا يجوز قتاله (٥٤).
وبغضّ النظر عمّا هو الصحيح من هذين الرأيين فإنّ القدر المتيقن من مفاد الآية هو جواز الحرب مع فئة من أهل الكتاب ممّن يتصف بالإيمان باللّه واليوم الآخر .
ب ـ سائر الكفّار :
قال تعالى : {فَإِذَا انسَلَخَ الْْإَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ . . .} (٥٥).
فهؤلاء الكفّار ـ وهم الفئة الثانية التي أباح القرآن قتالها ـ لا يعتقدون بأي دين من الأديان السماوية ، إلاّ أنّ هذه الحرب سواء كانت مع أهل الكتاب أو الكفار لها أهدافها وحقيقتها الخاصّة بها .
٢ً ـ أهداف الجهاد الابتدائي وحقيقته :
أ ـ أهداف الجهاد الابتدائي :
ـ مساعدة المظلومين : قال تعالى : {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (٥٦).
لقد اعتبر الإسلام مقاومة الظلم حقا من حقوق المظلوم فيما دعا الآخرين للدفاع عن المظلوم ، وفي ذلك يقول الإمام علي (عليه السلام) لولديه الحسن والحسين (عليهما السلام) : « كونا للظالم خصما وللمظلوم عونا » (٥٧). وهذا ما تنص عليه المادة الثانية والثالثة من دستور الجمهورية الاسلامية من رفض الظلم واعتبار معاضدة المظلوم ونصرته من مسؤوليات وواجبات الجمهورية الاسلامية .
(٥٤)انظر : تفسير المنار ١٠: ٢٨٢. الجهاد ( للشهيد آية اللّه المطهري ) : ١٠.
(٥٥) التوبة : ٥ .
(٥٦) الحج : ٣٩.
(٥٧)نهج البلاغة : الرسالة ٤٧.