فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤
تقييم الدليل الثالث :
إنّ الآية الكريمة لا تصلح للاستدلال على وجوب الدفاع عن عزّة الإسلام والمسلمين ؛ لاحتمال كون المراد من نفي جعل السبيل نفي جعله التكويني لا التشريعي كما تقدّم الإشكال به في الدليل الثاني ، أو نفي جعله في مقام الاحتجاج ، أو نفي جعله في الآخرة دون الدنيا ـ بل قد صرّح بعض الفقهاء بأنّ المستفاد من سياق الآية وصدرها ظهورها في الاختصاص بالآخرة ـ أو بأنّها في مقام الامتنان وبيان شرف الإيمان (١٢)، فالآية أجنبية عن المقام ؛ وإلاّ فهي مجملة .
والجواب نفسه يأتي في الاستدلال بدليل « الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه » ؛ فإنّه مجمل لا يعلم ما هو المراد منه ، ولذلك قال السيد الخوئي (رحمه الله) عنه في مصباح الفقاهة : « إنّ النبوي المذكور مجمل ، فلا يجوز الاستدلال به على المطلوب ؛ إذ يمكن أن يراد به أنّ الإسلام يغلب على بقية الأديان في العالم ، ويمكن أن يراد به أنّ الإسلام أشرف من سائر المذاهب ، ويمكن أن يراد به علوّ حجّته وسموّ برهانه ؛ لأنّ حقيقة الإسلام مستندة إلى الحجج الواضحة والبراهين اللائحة بحيث يفهمها كل عاقل مميّز حتى الصبيان .
ويتضح ذلك جليّا لمن يلاحظ الآيات القرآنية وكيفية استدلاله تعالى على المبدأ والمعاد وغيرهما ببيان واضح يفهمه أي أحد بلا احتياج إلى مقدمات بعيدة ، بخلاف سائر الأديان فإنّها تبتني على خيالات واهية وتوهّمات باردة تشبه أضغاث الأحلام » (١٣).
مضافا إلى أنّه ضعيف السند غير مروي من طرقنا أصلاً .
ثانيـا ـ أدلّة وجوب الدفاع عن الوطن الإسلامي :
يمكن أن يستدلّ لوجوب الدفاع عن الوطن الإسلامي وبلاد المسلمين ببعض الأدلّة ، نذكر فيما يلي أهمها :
(١٢)العناوين الفقهية ٢ : ٣٥٧.
(١٣)مصباح الفقاهة ١ : ٤٩١.