فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣
والجواب : أنّ سياق الكلام يأبى ذلك ؛ لأنّه مسوق في قالب ضرب القانون والقاعدة الكليّة الشاملة لحال الغيبة لاسيما وأنّ الراوي قد اُلهم السؤال والجواب في المنام وقد أقرّه الإمام بالتأكيد مرتين « هو كذلك ، هو كذلك » من دون أيّ تعليق .
والحاصل من هذه الوجوه السبعة وأجوبتها أنّ دلالة الرواية على حرمة الجهاد حال الغيبة تامة ، كما عليه بعض الأساتذة الأعلام ( حفظه اللّه ) (٧٤)، وحيث تمّت سندا عندنا كما بحثناه واستظهرناه فنخرج بهذه النتيجة : إنّ الرواية تامة سندا ودلالة على حرمة الجهاد حال الغيبة ما لم يكن هناك دليل آخر يجعلنا نرفع اليد عن إطلاقها .
الرواية الثانية : محمّد بن يعقوب الكليني « عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن محمّد بن عبد اللّه ؛ وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن العباس بن معروف ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد اللّه بن المغيرة قال : قال محمّد بن عبد اللّه للرضا (عليه السلام) وأنا أسمع : حدثني أبي عن أهل بيته عن آبائه أنّه قال لبعضهم [ له بعضهم ن خ ئل ] : إنّ في بلادنا موضع رباط يقال له قزوين وعدوا يقال له الديلم ، فهل من جهاد أو هل من رباط ؟ فقال : « عليكم بهذا البيت فحجّوه » . فأعاد عليه الحديث ، فقال : « عليكم بهذا البيت فحجّوه ، أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته ينفق على عياله من طوله ينتظر أمرنا ؟ ! فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بدرا ، فإن مات ينتظر أمرنا كان كمن كان مع قائمنا ( صلوات اللّه عليه ) هكذا في فسطاطه ـ وجمع بين السبابتين ـ ولا أقول هكذا ـ وجمع بين السبّابة والوسطى ـ فإنّ هذه أطول من هذه » . فقال أبو الحسن (عليه السلام) : « صَدَقَ » » (٧٥).
ورواها الكليني باختلاف في السند وفي العبارة : عن « عدة من أصحابنا ،
(٧٤)محمّد المؤمن ، المقالات والرسالات ( رسالة حول الجهاد الابتدائي ) ٤٦: ٢٣.
(٧٥)الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ١١: ٣٣، باب اشتراط وجوب الجهاد بأمر الإمام وإذنه وتحريم الجهاد مع غير الإمام العادل ، ح ٥ .