فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢
قال المحقق الحلّي (قدس سره) : « وأن يكون المشتري مسلما إذا ابتاع عبدا مسلما ، وقيل يجوز لو كان كافرا » (٥).
وقد نقل صاحب الجواهر على المقطع الأوّل من كلامه ـ يعني اشتراط الإسلام عن ابن زهرة ـ دعوى الإجماع عليه مع أنّ المحقق نقل القول بالخلاف في ذلك .
وأمّا الإشكالات الكبروية فهي :
١ً ـ انّ مثل هذه الإجماعات المقترنة بالاستدلال من الكتاب والسنة على الحكم هي محتملة المدركية على أقل تقدير لو لم نقل إنها مدركية قطعا . والإجماع المدركي ليس معتبرا ولا كاشفا عن قول المعصوم (عليه السلام) .
٢ً ـ انّ الإجماع المدعى هو من قسم الإجماع المنقول ، وقد ثبت في علم الاُصول أنّ أدلّة حجّية الخبر الواحد لا تشمل الإخبار عن الإجماع المنقول ؛ لأنّ نقل الإجماع هو إخبار عن قول المعصوم إخبارا حدسيا لا حسيا ، وأدلّة حجّية الخبر الواحد تشمل الإخبار الحسي عن قول المعصوم دون الحدسي .
٢ ـ العقل :
لا شك أنّ العقل يقضي برجحان الإسلام وتعاليمه على سائر الأديان الإلهية الاُخرى ؛ وذلك لجامعية أحكامه وشموليتها (٦). فهو مضافا لاستيعابه لجميع ما يلزم من أمر الدنيا والآخرة لا يختص بزمان أو مكان أو طائفة من البشر بل هو عام لجميع الأمكنة والأزمنة والناس أجمعين ؛ وذلك لتناغم أحكامه مع الفطرة الإنسانية . ولذا فإنّ الإسلام ناسخ لجميع الأديان الاُخرى ، فالإسلام هو الدين الوحيد الذي يحظى بالقبول من زاوية العقل ، وأمّا سائر الأديان فهي وإن كانت حجة في زمانها ولكنها مضافا لنسخها بالاسلام قد تعرضت للتحريف أيضا .
(٥)شرائع الإسلام ( ضمن جواهر الكلام ) ٢٢: ٣٣٤.
(٦)ثمّة بحوث كثيرة في علم الكلام القديم والجديد حول حكم العقل بتقديم الإسلام ورجحانه على الأديان الاُخرى وهي خارجة عن المقام ولا يسع المجال لذكرها .