فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤
٢ً ـ عدم إقامة الحدود في دار الحرب (٨٠)فعن الإمام الصادق عن جدّه أمير المؤمنين (عليهما السلام) قال : « لا يقام على أحدٍ حدٌّ بأرض العدو » (٨١).
٢ ـ ساحة القتال :
وهي عبارة عن كلا الأرضين أرض دار الحرب وأرض دار الإسلام التي تكون محلاً للعمليات العسكرية ، ولهذه الساحة أحكامها الخاصّة بها ، فمثلاً يعتبر القتلى في داخل هذه الساحة شهداء لا يغسلون ولا يكفنون (٨٢). وهناك مناطق محرّمة لا يجوز القتال فيها ما لم يعتدِ عليها العدو .
الفرق بين المقاتلين وغيرهم :
١ً ـ المقاتلون :
كلّ من له القدرة على القتال ضد القوات الاسلامية ويحمل السلاح فعلاً بوجهها فهو مقاتل يجيز الإسلام قتاله وقتله وأسره (٨٣)ويشمل هذا الحكم كل من يخطط ويساعد في الخطط العسكرية وإن لم يكن حاملاً للسلاح بالفعل ، كما في قتل « دريد بن الصمة » بأمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في خيبر (٨٤).
وكذلك يقتل الجاسوس الكافر (٨٥)وأمّا المسلم فلا يجوز قتله إذا تجسّس لصالح العدو على بعض الأقوال ؛ لعدم قتل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) « حاطب بن أبي بلتعة » في فتح مكة (٨٦).
٢ً ـ المدنيون :
تحظى مسألة حفظ نفوس المدنيين في الحرب بأهمية بالغة سيما في العصر الراهن الذي تستخدم فيه الأسلحة البعيدة المدى وأسلحة الدمار الشامل .
وتشكّل هذه القضية وعدم اهتمام الدول المتحاربة بأبعادها والقرارات المتعلقة بها مشكلة كبيرة في العصر الراهن (٨٧).
(٨٠)جواهر الكلام ٢١: ٣٤٤. تحرير الوسيلة ٢ : ١٩١. وهناك تحليل لبعض فقهاء الجمهور كأبي حنيفة حول عدم إقامة الحدود لا يخلو من غرابة ؛ حيث ذهبوا إلى انّ من يرتكب ما يوجب الحد في دار الكفر لا يقام عليه الحد في دار الإسلام ؛ لأنّه وقع منه ذلك خارج نطاق ولاية الإمام فليس له إقامته عليه ، أي عدم وجوب اقامته .
(٨١)وسائل الشيعة ١٨: ب ١٠من أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامّة ، ح ١ ، ط ـ دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الخامسة .
(٨٢)جامع المدارك ١ : ١٥٨، ط ـ مؤسسة اسماعيليان .
(٨٣)آثار الحرب في الفقه الاسلامي : ٥٠٥.
(٨٤)المبسوط ( للطوسي ) ٢ : ١٢. جواهر الكلام ٢١: ٧٥.
(٨٥)انظر : آثار الحرب في الفقه الاسلامي : ٥٠.
(٨٦)بالرغم من تكتم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) واعتماده عنصر المباغتة في هذه الحرب فقد قام حاطب بن أبي بلتعة بعد أن علم بخطة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بإنفاذ امرأة إلى المشركين ومعها رسالة يعلمهم فيها بالخطة ، فعلم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بذلك فأرسل في أثرها عليا (عليه السلام) ومعه الزبير فلحقا المرأة وأخذا منها الرسالة . وقد ندم حاطب بعد ذلك على فعله الذي كان يقصد من ورائه أن يصطنع عند مشركي مكة معروفا لكي لا يتعرضوا لعائلته وأهله في مكة .
(٨٧)انظر : معاهدة ١٢اغسطس سنة ١٩٤٥م التي تنص على حفظ نفوس المدنيين .