فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠
بعد هذه الجولة العامّة والاشارة إلى الكليات نتعرض للأحكام التي يلزم مراعاتها حال الحرب ، وفي البدء يجب التمييز بين المقاتلين وغيرهم لترتيب حقوق كلّ فريق منهم بشكل واضح ، فالمقاتل في الإسلام هو كل من يقوم بعمل عسكري ( فيزيائيا كان أو عقليا ) وأمّا من عدا ذلك فلا يُعدّ مقاتلاً ولا يسوغ التعرّض له ولا قتله ، وقد دلّت على ذلك الآيات والروايات .
وإلى جانب هاتين الطائفتين فإنّ ثمّة طائفة اُخرى وهي : ضحايا الحرب ، وتشمل : الأسرى ، والمجروحين ، والقتلى .
وقد بُحثت حقوق الأسرى بشكل مفصّل من زاوية حقوقية إسلامية مثل :
زمان الأسر ، حقوق الأسرى ، الوضع الغذائي ، مكان الأسر ، حقوق العمل أثناء الأسر ، واطلاق سراحهم إلى غير ذلك من البحوث المتعلقة بهذا الجانب .
ولا يجوز لمقاتلي الإسلام قتل جرحى الحرب مطلقا ، بل يسعون في علاجهم ، ويرجعونهم إلى أوطانهم على قول ، كما لا يجوز المثلة بهم وحرق أجسادهم وكذلك كل ما يعدّ إهانة وازراءً بهم .
ولا يشرع أيضا في الآيات والروايات استخدام الأسلحة الفتّاكة كالأسلحة الكميائية والجرثومية والذريّة وكذلك تغيير البيئة واستخدام وسائل الحيلة والمكر .
وتفصيل البحث يقع في عدّة مباحث :
المبحث الأوّل ـ في تعريف الحرب :
التاريخ البشري ملي ء بالنزاعات المسلحة والحروب ، وقد بحثت ظاهرة الحرب في علوم شتى خاصة في علم الاجتماع والعلوم السياسية والحقوقية .