فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٩
فالخلاصة أنّ مجموع الآيات والسنّة الشريفة وأقوال العلماء تدل على أنّ الأصل في التعامل مع غير المسلمين هو الدعوة السلمية ، فاذا استنفذت الدعوة أهدافها وقامت الحجة وتمت الدعوة المتكررة على الكفار وتكرر الرفض منهم جاز استعمال السيف في موارد خاصة ، وأمّا في خلاف ذلك كتوسيع نطاق السيطرة على الغير واستثمار الموارد الطبيعية والثروة لديه بل حتى حلّ الخلافات ( كالخلافات الحدودية مثلاً ) معه إذا لم يصدر منه عدوان وكان يجنح للسلم فإنّه لا يجوز البدء بالحرب ، وأمّا الموارد التي تشكل استثناءً من هذه القاعدة فهو ما سنتعرض له في بحثنا القادم .
المبحث الثالث ـ المستثنيات من قاعدة حظر استخدام القوّة :
الدفاع المشروع :
يأتي الدفاع المشروع في صدارة المستثنيات من القاعدة المذكورة ، فقد نصّت المادة (٥١ )من إعلان الاُمم المتحدة في هذه الحالة على انّه « إذا تعرّضت إحدى الدول الأعضاء في مجلس الاُمم المتحدة إلى هجوم مسلح فما لم يبادر مجلس الأمن إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لحفظ السلام العالمي فإنّ مواد الإعلان لا يجيز الدفاع عن النفس سواء كان بصورة فردية أو جماعية ويجب على الدول الأعضاء أن يرفعوا إلى مجلس الأمن تقريرا عن الخطوات التي تمارسها في طريق إعمال حقها في الدفاع »
إنّا نلاحظ انّه وبالرغم مما ينصّ عليه الاعلان من احتفاظ المعتدى عليه بإعمال حق الدفاع عن النفس إلاّ انّه ( الاعلان ) يوقّت ذلك بمدة زمنية محددة إلى أن يبادر مجلس الأمن للتدخل .
وقد اعتبر قانون الحقوق الاسلامي هذا الحق حقا طبيعيا بين عامة البشر وبين المسلمين أنفسهم أيضا فهو قانون سارٍ في علاقات المسلمين أنفسهم