فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١
الجهاد ضد المعتدين الروس والإنجليز :
شنّ الشيخ جعفر كاشف الغطاء الفقيه الشيعي البارز والمعروف في عهد فتح علي شاه القاجاري . . . حملة تعبئة عامّة في الوسط العلمائي استهدفت الدفاع عن المدن المقدسة في النجف وكربلاء زمان الحملات الوهابية عليها عام ١٢١٧هـ . ق ، وقد أدّت هذه المقاومة إلى هزيمة المهاجمين وفرارهم ، وقد وقعت هذه الأحداث في ظروف كان أكثر الناس فيها خارج المدينة ، إلاّ أنّ همّة هذا الفقيه الشجاع مع حوالي مائتين من العلماء والمجاهدين في سبيل اللّه حالت دون وقوع الهزيمة (٧٤).
كما أعطى الشيخ كاشف الغطاء لفتح علي شاه القاجاري إجازةً بالتصدي للدفاع عن البلاد الإسلامية عندما شن الروس هجماتهم ضد إيران ، وبعد ذكره اختصاص هذا التصدّي في زمان الغيبة بالفقهاء والمجتهدين ووجوب متابعتهم فيه ، أجاز الشيخ كاشف الغطاء لأصحاب البصيرة والتدبير والوعي السياسي ومعرفة دقائق السياسة والحرب التصدّي بعد أن أبان عذر الفقيه في هذه المرحلة في التصدّي المباشر ، ورأى كاشف الغطاء أنّ هذه الصفات إذا ما اجتمعت في شخص واحد وفقدت في غيره تعيّن عليه عينا التصدّي لإثارة الناس وتنظيم اُمورها في مواجهة الروس وغزواتهم ، ويجب على الناس مساعدته ونصرته ، ثمّ يقول : « ولما كان الاستئذان من المجتهدين أوفق بالاحتياط ، وأقرب إلى رضا ربّ العالمين ، وأقرب إلى الرقّية ، والخضوع لربّ البريّة ، فقد أذنت ـ إن كنتُ من أهل الاجتهاد ، ومن القابلين للنيابة عن سادات الزمان ـ للسلطان ابن السلطان ، والخاقان ابن الخاقان ، المحروس بعين عناية الملك المنّان ، فتحعلي شاه أدام اللّه ظلاله على رؤوس الأنام ، في أخذ ما يتوقّف عليه تدبير العساكر والجنود ، وردّ أهل الكفر والطغيان والجحود ، من خراج أرض مفتوحة بغلبة الإسلام ، وما يجري مجراها . . . وزكاة متعلقة
(٧٤)ماضي النجف وحاضرها ١ : ٣٢٦.