فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٥
ويعتبر الإسلام المدنيين والأبرياء آمنين على أنفسهم ، سيما وأنّ مقاتلي الإسلام ليس من حقهم التعرض بوجه للنساء والأطفال من المدنيين بل لا يجوز التعرض للنساء حتى لو كنّ يساعدن في القتال (٨٨). قال الامام الصادق (عليه السلام) : « كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثمّ يقول : سيروا باسم اللّه وفي سبيل اللّه وعلى ملّة رسول اللّه ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة » (٨٩).
وثمّة موارد مستثناة من هذا الحكم ـ أي عدم التعرض للمدنيين ـ فقد أجاز الإسلام الهجوم على المناطق غير العسكرية في حالتين فقط :
الاُولى : إذا تحصن العدو في بلدة وكانت منطلقا له في مهاجمة القوات الاسلامية ولم يمكن فتح الحصار إلاّ بإلحاق الضرر بالمدنيين ، فانّه يجوز في مثل هذه الحال قصف البلدة وضربها بنيران القوات الاسلامية كما فعل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عندما ضرب أهل الطائف بالمنجنيق مع وجود النساء والأطفال فيها ، ففي هذه الصورة يجوز الضرب حتى لو كان في المدينة أسرى المسلمين إذا كان خلاف ذلك يؤدي إلى هزيمة جيش المسلمين (٩٠).
الثانية : فيما لو تدرّع الكفّار بالمدنيين لمهاجمة المسلمين ، كما لو عزّزوا قواعدهم الجوية أو الصاروخية أو المدفعية في داخل المدن ، أو حشدوا الأسرى المسلمين أو المدنيين حول مواقعهم كدروع بشرية ولم يكن طريق للانقضاض على العدو سوى الهجوم عليهم وتوقف النصر على ذلك جاز ضربهم وان أدّى ذلك إلى قتل المدنيين (٩١).
٣ ـ ضحايا الحرب :
وهم عبارة عن جرحى الحرب والأسرى :
١ً ـ الأسرى : بالرغم مما تنصّ عليه معاهدة جنيف عام ١٩٢٩بخصوص معاملة الأسرى فقد كان وضع الأسرى في الحرب العالمية الثانية وضعا
(٨٨)انظر : المبسوط ٢ : ١٥. جواهر الكلام ٢١: ٧٣.
(٨٩)وسائل الشيعة ٣ : ب ١٥من كتاب الجهاد .
(٩٠)المبسوط ٢ : ١١.
(٩١)المبسوط ٢ : ١٢. جواهر الكلام ٢١: ٧٤ـ ٧٥.