فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧
دروس ذكر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) » (١٤).
والثانية : ما رواه عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الإسناد ، عن محمّد ابن عيسى ، عن الرضا (عليه السلام) ، قال : إنّ يونس سأله وهو حاضر عن رجل من هؤلاء مات وأوصى أن يدفع من ماله فرس وألف درهم وسيف لمن يرابط عنه ويقاتل في بعض هذه الثغور ، فعمد الوصي فدفع ذلك كلّه إلى رجل من أصحابنا ، فأخذه منه وهو لا يعلم أنّه لم يأتِ لذلك وقتٌ بعد ، فما تقول ؛ يحلّ له أن يرابط عن الرجل في بعض هذه الثغور أم لا ؟ فقال : « يردّ إلى الوصي ما أخذ منه ، ولا يرابط ؛ فإنّه لم يأتِ لذلك وقتٌ بعد ـ فقال : ـ يردّه عليه » . فقال يونس : فإنّه لا يعرف الوصي ! قال : « يسأل عنه » . فقال له يونس بن عبد الرحمان : فقد سأل عنه فلم يقع عليه ، كيف يصنع ؟ فقال : « إن كان هذا فليرابط ، ولا يقاتل » . قال : فإنّه مرابط فجاءه العدو حتى كاد أن يدخل عليه ، كيف يصنع يقاتل أم لا ؟ فقال له الرضا (عليه السلام) : « إذا كان كذلك فلا يقاتل عن هؤلاء ولكن يقاتل عن بيضة الإسلام ؛ فإنّ في ذهاب بيضة الإسلام دروس ذكر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) . . . » (١٥).
والظاهر أنّ الروايتين واحدة وإن اختلفتا متنا بحسب النقلين بقرينة وحدة المضمون والراوي والمروي عنه .
وكون السائل يونس بن عبد الرحمان أو رجلاً بحضوره ، وراوي الرواية محمّد بن عيسى أو يونس ، لا يضرّ بذلك ؛ لاحتمال اشتباه ذلك على بعض الرواة الواقعين في سند الرواية إلى محمّد بن عيسى ، أو اشتباه محمّد بن عيسى نفسه .
ووجه الاستدلال بها : أنّ الراوي سأل الإمام (عليه السلام) عمّا يجب على المكلّف فعله إذا وجبت عليه المرابطة ، فرابط ، فغزاه العدو وأراد احتلال أرض المسلمين التي هو مرابط عليها ، فأمره الإمام (عليه السلام) بالقتال دفاعا عن أرض
(١٤)وسائل الشيعة ، الحرّ العاملي ، كتاب الجهاد ١٥: ٣٠، باب ٦ من جهاد العدو ، ح ٢ ، نقلاً عن التهذيب ٦ : ١٣٥، ح ٢١٩؛ وعن علل الشرائع : ٦٠٣، ح ٧٢لكن فيه بعد قوله : « يقاتل عن بيضة الإسلام » قول « لا عن هؤلاء » ؛ وعن الكافي ٥ : ٢١، ح ٢ .
(١٥)المصدر السابق : ب ٧ ، ح ٢ نقلاً عن قرب الإسناد : ١٥٠.