فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥
وفي توضيح هذا الكلام لابدّ من ذكر نقاط :
النقطة الاُولى : لا شكّ أنّ الإمام العادل الذي يكون تارة ظاهرا واُخرى مستترا ليس هو إلاّ المعصوم (عليه السلام) .
النقطة الثانية : المنصوب الحاضر لا ينطبق إلاّ على المنصوب الخاص .
وعلى أساس هاتين النقطتين نعرف المقصود من الكلام بأنّ : الجهاد مشروط بدعوة الإمام المعصوم أو نائبه الخاص ، وإذا لم يكن أحدهما لما جاز الجهاد ، فالجهاد مع أئمة الجور أو من غير إذن الإمام أو منصوبه الخاص حرام ، ويستحق فاعله الإثم ، سواء وقع بإذن الفقيه أو غيره . ويستثنى من هذا الحكم الجهاد الدفاعي فقط ؛ فلا يشترط فيه إذن أحد حتى لو وقع تحت راية الجائر ؛ فلا يرتفع حكمه الواجب بأيّ حال من الأحوال .
ويستند هذا الفهم إلى اُمور نعرفها من خلال عبارة الشيخ في النهاية وفي سائر المواضع :
الأمر الأوّل : لو كان الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة غير محرّم لصحّ وقوع النذر به أو ترتّب الثواب عليه إن كان بإذن الفقيه ، ولمّا لم يكن كذلك فلا يصحّ النذر ولا يترتب الثواب ، بخلاف نذر المرابطة . قال الشيخ (قدس سره) : « فإنْ نذر في حال استتار الإمام وانقباض يده عن التصرف أن يرابط ، وجب عليه الوفاء به » (٦)، وقال أيضا في فضل المرابطة : « والمرابطة في سبيل اللّه فيها فضل كبير وثواب جزيل ، غير أنّ الفضل فيها يكون حال كون الإمام ظاهرا . . . ومتى لم يكن الإمام ظاهرا لم يكن فيه ذلك الفضل » (٧)، وكان الأولى أن يذكر فضل الجهاد في زمن الحضور والظهور ؛ لأنّ فضله أكبر ، وعدم ذكر هذا الأمر مع الإشارة إلى حكم فضل المرابطة إذا لم يكن الإمام ظاهرا من دون التعرّض لحكم الجهاد كذلك فيه إشارة إلى عدم جواز الجهاد في حال الغيبة أصلاً ، فلا تصل النوبة إلى الكلام في فضله .
(٦)المصدر السابق .
(٧)المصدر السابق .