فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٢
الصادق (عليه السلام) عن متحاربين اصطلحا ثمّ غدر أحدهما ونقض ثمّ التجأ للمسلمين يطلب منهم الحلف معه على الآخر فقال (عليه السلام) : « لا ينبغي للمسلمين أن يغدروا ولا يأمروا بالغدر ولا يقاتلوا مع الذين غدروا . . . » (١٣٢).
وعليه فانّه لا يجوز للمسلمين ارتكاب الغدر أو التعاون ، وبناء العلاقات مع من يقوم به وإن كان ذلك مع الكفّار .
٢ ـ التجسّس :
وهو جمع المعلومات بالخفية في ساحة المعركة لأحد الجانبين بغرض إيصالها إلى الجانب الآخر (١٣٣).
والجاسوس هو إمّا من أفراد العدو المتلبسين بزي الطرف المقابل ، أو من نفس القوات ، وأيّا كان فإنّه يخضع للملاحقة القانونية ويحاكم ـ طبقا للقانون الدولي ـ بموجب القضاء المحلّي للدولة التي اُلقي القبض عليه في سيادتها .
ويشرّع قانون الحقوق الاسلامي قتل الجاسوس الكافر الذي يدخل دار الإسلام للتجسس بلا أي خلاف في هذا الحكم (١٣٤). وأمّا الجاسوس المسلم الذي يتجسس لصالح العدو على الحكومة الاسلامية فثمّة رأي بعدم قتله ـ كما أسلفنا ـ استنادا لقضية حاطب ابن أبي بلتعة .
إلاّ أنّ التأمل في قضية حاطب توقفنا على أنّ عدم معاقبة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لحاطب كان مصدرها ثلاثة اُمور :
الأوّل : لعدم تمكن حاطب من إيصال الرسالة إلى المشركين (١٣٥).
الثاني : لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لعلّ اللّه اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » (١٣٦).
(١٣٢)وسائل الشيعة ١٥: ب ٢١من أبواب جهاد العدو ، ح ١ .
(١٣٣)قانون حقوق النزاعات المسلحة ( لشارل روسو ) : ١٢٩( بالفارسية ) .
(١٣٤)انظر : الدرس الثالث عشر ، ذيل بحث المجاهدين ، ( الجاسوس ) .
(١٣٥)تاريخ الطبري ٢ : ٣٢٨.
(١٣٦)المصدر السابق .