فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢
لسلطتهم الاعتبارية والواقعية ، وقد ورد في الآية التي تلي هذه الآية أنّ جزاء من يفعل ذلك الدرك الأسفل من الجحيم . ومن الواضح انّ النهي عن مودتهم يدل بالالتزام أو بشكل صريح على حرمة كل ما يوجب سلطتهم وهيمنتهم .
ومن الآيات أيضا في هذا المضمار قوله تعالى : {يا أيّها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودّوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي الصدور أكبر} (٣٠).
والآية صريحة في عدم الاطمئنان والوثوق بالكافرين وإفشاء السرّ لهم واتخاذهم بطانة ، كما تدل من جهة اُخرى على أنّ المودة لهم توجب الخبال والضياع الفكري والعقلي . إلى غير ذلك من الآيات الاُخرى التي يطول البحث بذكرها .
وقد استند فقهاء الجمهور إلى هذه الآيات في تحريم هيمنة الكفار والأجانب على المسلمين .
وذكر القرطبي أنّ المستفاد من الآية ( ١١٨من آل عمران ) عدّة اُمور ، منها :
١ ـ نهى اللّه عزوجل المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا من الكفار واليهود وأهل الأهواء دخلاء وولجاء يفاوضونهم في الآراء ويسندون إليهم اُمورهم ، وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل » (٣١).
٢ ـ انّ المشركين عدو للمسلمين دائما ولا يمكن أن يكونوا محبين لهم .
٣ ـ انهم يبطنون من البغضاء أكثر مما يظهرون بأفواههم (٣٢).
وقد ورد في شأن نزول الآية : « أخرج ابن جرير الطبري وابن إسحاق عن ابن عباس قال : كان رجال من المسلمين يواصلون رجالاً من يهود لما كان
(٣٠) آل عمران : ١١٨.
(٣١)تفسير القرطبي ٤ : ١٨٠.
(٣٢)المصدر السابق : ١٨١.