فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠
ب ـ البحث الدلالي :
ذكر الاُستاذ ( حفظه اللّه ) في رسالته في بيان وجه الدلالة : « انّ المواضع المذكورة في كلامه (عليه السلام) وإن احتمل فيها أن تكون مواضع رباط ـ كما ربّما يشهد له صحيحة عبد اللّه بن المغيرة الماضية ـ إلاّ أنّ نقل قول الزيدية في حقه (عليه السلام) ذيل الحديث دليلٌ على أنها كانت في زمن صدور الحديث مواضع للجهاد مع الأعداء ، وحينئذٍ فقول الراوي في الجواب : « انتظارا لأمركم والاقتداء بكم » وتأييد مقالته وتقريرها بقوله (عليه السلام) : « إي واللّه لو كان خيرا ما سبقونا إليه » يدل على أن لا خير في الجهاد قبل ظهور أمرهم (عليهم السلام) . ونفي الخيريّة بقولٍ مطلق عنه مع أنّه من أفضل الفرائض ، دليلٌ عرفا على نفي المشروعية عنه إلى أن يظهر أمرهم ويقتدى بهم » (٨٥).
أقول : لا شك أنّ المواضع المذكورة هي مواضع رباط لا جهاد ؛ بشهادة صحيحةِ عبد اللّه بن المغيرة المتقدمة وانصرافِ الرباط من كلمة « المواضع » وأنها في زمن الصدور كانت مواضع رباط كذلك ؛ لأنّ الصحيحة تتحدث عن زمن أسبق من زمن الإمام الرضا (عليه السلام) والراوي ينقل عن آبائه (عليهم السلام) ، ولا يبعد أن يكون المراد هو عصر الصادق (عليه السلام) ؛ بشهادة هذه الرواية ، فتصدّق بعضها البعض . وأمّا نقل قول الزيدية بأنّه (عليه السلام) لا يرى الجهاد ، فهذا سؤال مستأنف ؛ لأنّ الكلام انجرّ إلى ذلك ، ولعله لما فهمه عمرو بن عبد الملك من أنّه (عليه السلام) إذا كان لا يرى الرباط فبالأولى لا يرى الجهاد ، وبناءً على هذا فالراوي إنّما قال : « انتظارا لأمركم والاقتداء بكم » لمعرفته بأنّ الرباط وما يؤدي إليه من القتال في حال حضور الإمام وقصور يده ليس مرغوبا فيه من قبل الإمام (عليه السلام) ، والإمام عندما أيّد هذا القول بقوله : « إي واللّه لو كان خيرا ما سبقونا إليه » عنى أنّ هذا الرباط وما يؤدي إليه من قتال لا خير فيه ؛ لأنّه ليس صادرا بأمرهم ، فنفى الخيرية عنه لأنّه ليس صادرا بأمرهم وليس تحت رايتهم
(٨٥)محمّد المؤمن ، المقالات والرسالات ( رسالة حول الجهاد الابتدائي ) ٤٦: ٣٠.