فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥
اللّه ، ولا محالة هو المعصوم (عليه السلام) لا غير .
الأمر الثاني : إنّ هذه المجموعة من الروايات التي يستدل بها على الاشتراط هي بصدد بيان مشروعية الجهاد ، يعني أنّها مسوقة سياق الجملة الشرطية وإن كانت منصبّة على نحو الوصف واللقب ، فهي بمثابة : « إذا كان الإمام المعصوم حاضرا ومبسوط اليد وجب الجهاد » ، ومفهوم الجملة : « إذا لم يكن حاضرا ولا مبسوط اليد فلا يجب الجهاد » . والشرط للترتب واللزوم العلّي بين المقدّم والتالي ، وله مفهوم ينتفي به سنخ الحكم كما هو محقق في علم الاُصول . وبعبارة وجيزة : إنّ الإمام المعصوم هنا شرط للوجوب لا للوجود .
وبعضها يدلّ على نفي المشروعية مع عدم حضور الإمام وبسط يده ؛ لمفهوم الحصر ، نحو : « لا جهاد إلاّ مع الإمام » و « لا غزو إلاّ مع الإمام » .
الأمر الثالث : عدم الانفكاك بين انتفاء الوجوب بالجملة الشرطية والحصرية وبين انتفاء المشروعية ، وبعبارة اُخرى : إذا انتفى الوجوب لا يبقى الجواز ، بل هذه من المواضع التي متى جاز فيها الفعل وجب ؛ ومتى انتفى الوجوب انتفى الجواز .
واُورد على الأمر الأوّل : بعدم وجود نكتة لحمل كلمة « الإمام » على المعصوم ؛ لأنّه مصطلح متأخر لا ينبغي حمل النصوص عليه ، مع أنّ المجتمع الذي صدرت فيه هذه النصوص كان معظمه من أهل السنّة الذين لا يؤمنون بوجود هذا الحمل حتى في خلفائهم ، مضافا إلى تأييده بوصف « العادل » ، وكون هذه الروايات بصدد الردع عن القتال مع خلفاء الجور .
والجواب : بالمنع من أنّه مصطلح متأخر ، بل النصوص هي التي تصرّح بهذا المعنى كما ذكرنا بعضها في الاستدلال . وكون أهل السنّة يشكّلون غالبية المجتمع آنذاك لا يضر ؛ لأنّ الخطاب موجّه إلى الشيعة العارفين والمستأنسين