فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦
موانعه كما هو معلوم . ثمّ إنّ عدم الإذن لا يفي إلاّ بناءً على التشكيك في الولاية وإنكارها ، وهذا ما نعالجه بأخبار المأذون لهم في الجهاد في القول الثاني . وأمّا ترتّب عدم الإذن على حتمية عدم الانتصار حسب علمهم (عليهم السلام) فليس معلوما ، بل لعلّ عدم الإذن لرفع التكليف بسبب غيبة الحجة واشتراط الجهاد بوجود الإمام أو بسبب أمر آخر .
ثانيـا ـ إنّ بناء حتمية عدم الانتصار على عدم الإذن ليس صحيحا ؛ إذ الانتصار والانكسار له أسبابه وشروطه ، فمتى وجدت تحقق الانتصار ومتى فقدت لم يتحقق الانتصار ، وهذه الأسباب والشروط ليست متعلقة بعصر الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أو الحضور ، بل أحد أسباب الغيبة وطولها عدم توفّر هذه الأسباب ؛ ولذلك فكلّ من لم يعمل بالتكليف من أجل الانتصار النهائي على يد الحجة ( عجل اللّه تعالى فرجه ) ومن أجل تعجيل الفرج فهو مأثوم .
والروح الانهزامية وعدم الثقة باللّه والتثاقل إلى الأرض والرضا بالحياة الدنيا بدل الآخرة وعدم إطاقة تحمّل الألم والمحنة . . كلها تؤدي إلى خلق روح بعيدة عن الحماس والجهاد ، ويجعل البعض يظن أنّ النصر غنيمة باردة ورخيصة ! !
ثالثـا ـ إنّ ثمّة آيات مباركة عدّت النصر قانونا عامّا لمن وفّر شروطه من المؤمنين وليس مختصا بزمان دون زمان ، وإليك جانبا منها :
١ ـ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (١٢٧).
٢ ـ {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (١٢٨).
٣ ـ {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} (١٢٩).
٤ ـ {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (١٣٠).
٥ ـ {بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ } (١٣١).
٦ ـ {فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} (١٣٢).
(١٢٧) محمّد : ٧ .
(١٢٨) غافر : ٥١.
(١٢٩) التوبة : ١٤.
(١٣٠) الحج : ٤٠.
(١٣١) آل عمران : ١٥٠.
(١٣٢) المائدة : ٥٦.