فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١
وتبعه المحقق الخوئي في منهاج الصالحين فقال : « على تقدير ثبوته ( = الإجماع ) فهو لا يكون كاشفا عن قول المعصوم (عليه السلام) ؛ لاحتمال أن يكون مدركه الروايات الآتية ، فلا يكون تعبّديا » (٥٠).
أقول : الثابت لدى المحققين في علم الاُصول أنّ من موهنات الإجماع هو أن يكون مستندا إلى مدرك شرعي أو يحتمل ذلك فيه فلا يكون كاشفا لقول المعصوم (عليه السلام) للاعتماد على الاجتهاد والفهم من المدرك ، وعندئذٍ يبقى ذلك المدرك المستند قيد البحث للدارس ويلزم تمحيص الفتاوى على أساسه ، نعم قد يكون الإجماع حينئذٍ معززا للمدرك وهذا لا مرية فيه . وإضافة إلى ذلك ، هناك ملاحظة موهنة للإجماع لا تقلّ أهميةً عن كون الإجماع مدركيا ؛ وهي تفسيرهم لفلسفة الغيبة وعصر الظهور بأنّ التقيّة ترتفع بدولته (عليه السلام) ، وأنّ الأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر يستوجبان الجرح والقتل وجهاد الكفار ، وهو مخصوص بعصر الظهور ، وهذا كلّه ساقط عنّا في حال الغيبة ، كما في كتبهم المعدّة لذلك ومنها تقريب المعارف في الكلام للشيخ تقي الدين أبي الصلاح الحلبي . بينما نجد من يبني حكمة الغيبة على أساس آخر ، فربما يذهب إلى وجوب الجهاد مع الكفّار باعتبار أنّه لولا المجاهدة لم يظهر الحجة (عليه السلام) ، وذلك مثل الشيخ المفيد (رحمه الله) في رسالة الغيبة حيث قال : « إنّ الجهاد قائم بالنيابة . . . فمتى وجد منهم ( = من شيعته والمسلمين ) قائما بذلك فهو في سعة من الاستتار والصموت ، ومتى وجدهم قد أطبقوا على تركه وضلّوا عن الطريق فيما كلّفوه من نقله ظهر لتولّي ذلك بنفسه ولم يسعه إهمال القيام به » ، ولذلك يفتي بمشروعية الجهاد في عصر الغيبة .
فالحاصل : أنّه يحتمل أن تكون فتوى المشهور من القدماء بعدم المشروعية مبتنية على ما يرونه في حكمة الغيبة ، مضافا إلى احتمال المدركية والاستناد إلى ذلك ؛ فلا يعتمد عليها ولا تكون معزّزة للقول بعدم
(٥٠)السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، منهاج الصالحين ١ : ٣٦٤.