فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١
٢ ـ الدفاع عن نفوس المسلمين وأموالهم : يختلف الحقوقيون في مشروعية الالتجاء إلى القوّة فيما لو تعرّض أتباع الدولة إلى العدوان ، إلاّ أنّ الواقع العملي للدول ( سيما الدول العظمى ) ورأي الكثير من الحقوقيين اعتبار ذلك من الدفاع المشروع (٣٥)ولا ينحصر الدفاع في الإسلام بالدفاع عن بلاد المسلمين حسب ، بل يشمل الدفاع عن غير بلادهم ؛ إذ لا فرق في الدفاع بين كونه عن النفس أو عن الأرض ، ولابدّ من القول بأنّ للدولة الاحتفاظ بحق الدفاع عن مواطنيها ما دام توفير الأمن والسلام لهم يقع على عاتقها ، ويعتبر من أوّل مهامها فلها هذا الحق ، طبعا ما لم تُسئ الاستفادة منه واستغلاله . . حتى قيل انّه لو أسر الكفار أحد المسلمين وجب على باقي المسلمين استنقاذه منهم (٣٦)فمن باب أولى حينئذ أن يستنقذ منهم من دخل من المسلمين للتجارة أو غيرها من الأغراض فتعرّض من قبلهم للأذى والخطر على نفسه .
٣ ـ الدفاع الوقائي : وهو أن تدعي دولة ما أنّ دولة اُخرى جارة لها أو غير جارة تستعد لمهاجمتها كأن تحشد قواتها على حدودها أو تقوم بإيجاد مواقع غير ضرورية على الحدود وأمثال ذلك فيكون هذا مبررا لهجومها (٣٧)، وقد وقعت المبادرة للهجوم موقع البحث في اعتبارها أمرا قانونيا أو غير قانوني . ومن جهة فقد وقع هذا الحق موضعا للاستغلال المفرط في فترات مختلفة . ويمكن أن يكون هذا الدفاع مشروعا فيما إذا توفر على الشروط التالية :
١ ـ إذا كان هناك تهديد بشكل سافر وعلني وعلى اثر أزمة وخلافات سياسية حادّة بين الجانبين أو بشكل غير سافر كإحضار السفراء والهيئات الدبلوماسية لدى البلدين ورفض المحادثات المباشرة وإنزال القوات والمعدات على الحدود (٣٨).
٢ ـ تمكّن الدولة التي تهدد من تنفيذ تهديداتها والقيام بعمل عسكري .
٣ ـ انسداد الحلول السلمية لإيقاف العدوان أو عدم جدواها (٣٩).
(٣٥)تستغل هذه القاعدة الحقوقية بشكل مفرط من قبل الولايات المتحدة وباقي القوى العظمى واسرائيل . فقد استغلتها الولايات المتحدة عام ١٩٨٣في هجومها على اوغندا ، وانكلترا وفرنسا في تأميم قناة السويس من قبل عبد الناصر حينما أعلنتا الحرب عليه بذريعة حفظ مصالحهما . وهكذا امريكا في سنة ١٩٨١م لاستخلاص رهائنها من ايران عندما قامت بهجومها العسكري الفاشل ضد هذا البلد ، وكذلك اسرائيل بعثت بقواتها لاستخلاص المخطوفين من مواطنيها في الطائرة المخطوفة على يد المليشيات الفلسطينية . وعلى ضوء ذلك فإنّ الدول الضعيفة لا تقوى أساسا على إعمال هذا الحق لعدم تمكنها من القيام بمثل هذه العمليات سيما إذا كان مواطنوها يتعرضون للأذى تحت سيطرة القوى الكبرى .
(٣٦)تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام ( للإمام بدر الدين بن جماعة ) : ١٥٥.
(٣٧)لقد هاجمت اسرائيل المفاعل النووي في مدينة الموصل في العراق بهذا التوجيه والاستدلال ، وصرّح ممثل اسرائيل في هيئة الاُمم « هل يتوجب على الدول التي تريد الدفاع عن نفسها الصبر حتى تفقد فرصة الدفاع عن النفس ؟ » . وقد ادعت الولايات المتحدة في قضية كوبا انّ الدفاع عن النفس الذي يبرر الهجوم المسلح لابدّ من تفسيره بشكل يشمل معه اللجؤ إلى استخدام القوّة مدللين لدعواهم بلزوم التكافؤ في استخدام القوّة من الجانبين .
(٣٨)لا يمكن اعتبار الغارة الاسرائيلية على العراق في هذه الحالة من مصاديق الدفاع الوقائي ؛ إذ فضلاً عن عدم امكانية هذه التأسيسات لأن تشكّل خطرا على أحد ، فانّه لم يكن ثمّة دليل ملموس على انها كانت تهديدا من قبل العراق على اسرائيل ، سيما وانّ العراق كان يخوض حربه على ايران مما لا يمكن اعتباره خطرا على أحد .
(٣٩)وعلى هذا الأساس فإنّ ادعاء العراق أنّ هجومه على ايرإن كان من قبيل الدفاع الوقائي ( انظر : بيان ممثل العراق في مجلس الأمن بتاريخ ١٥اكتوبر ١٩٨٠) أمر مرفوض تماماً ؛ لأنّ ايران لم تكن تشكل خطرا في تلك الآونة على الحدود العراقية ؛ مضافا إلى انّ الحكومة العراقية لم تسلك أيّا من الطرق السلمية .