فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩
المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك ؟ » قال : قلت : وأين ؟ قال : « جدّة وعبادان والمصيصة وقزوين » ، فقلت : انتظارا لأمركم والاقتداء بكم ؟ فقال : « اي واللّه ، لو كان خيرا ما سبقونا إليه » قال : قلت له : فإنّ الزيدية يقولون : ليس بيننا وبين جعفر خلاف إلاّ أنّه لا يرى الجهاد ؟ فقال : « أنا لا أراه ؟ ! بلى واللّه ، إني لأراه ولكني أكره أن أدع علمي إلى جهلهم » . ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب » (٨٢).
أ ـ البحث السندي :
حاصل الكلام في هذه الرواية أنّها غير تامة سندا بناءً على أنّ المراد من الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن المذكورين في كلام الكشي ومنهم ابن أبي عمير ، هو أنّ الإجماع قد انعقد على وثاقتهم وفقههم وتصديقهم فيما يروونه ، ومعنى ذلك أنّهم لا يتهمون بالكذب في إخبارهم وروايتهم ، لا أن يحكم بصحة جميع ما رووه عن المعصومين (عليهم السلام) وإن كانت الواسطة مجهولة أو ضعيفة (٨٣). والمبنى الذي ذكروه في المشايخ الثقات وهم ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي من أنّهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة ، دون إثباته خرط القتاد ؛ لأنّه غير ميسور إلاّ من خلال تصريح الراوي بذلك (٨٤).
أمّا على مبنى العلاّمة في الخلاصة والشيخ الطوسي في العدّة فالرواية تامة سندا ، لكن عرفت أنّ الحكم بن مسكين وعبد الملك بن عمرو وإن لم يعرف لهم توثيق لكن ذكر فيهم ما يدلّ على المدح وحسن الحال ؛ مثل وجود أصل وكتاب لهم وأنهم من أصحاب الصادق (عليه السلام) ، وهذا بضميمة رواية الأجلاّء أمثال ابن أبي عمير عنهما ورواية جميل بن دراج وعبد اللّه بن مسكان وأبان بن عثمان من أصحاب الإجماع ، لا يبعد اعتبار السند ، ومما يسهل الخطب أنّ الرواية ليست تامة دلالة كما سيأتي .
(٨٢)الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ١١: ٣٢، باب اشتراط وجوب الجهاد بأمر الإمام وإذنه وتحريم الجهاد مع غير الإمام العادل ، ح ٢ .
(٨٣)المصدر السابق ١ : ٥٩.
(٨٤)المصدر السابق : ٦٣.