فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥
الغيبة في دولة الفقيه المبسوط اليد العادلة ، والقدر المتيقن من الذين لا يجوز القتال معهم لأنّهم لا يقاتلون على كتاب اللّه وسنته بل على حكمهم وسنّتهم هم أئمة الجور ، فتبيّن : أنّ الجهاد مع أهل الجور غير مشروع .
٣ ـ ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن علي بن سعد ( معبد ) ، عن واصل ، عن عبد اللّه بن سنان قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : جعلت فداك ، ما تقول في هؤلاء الذين يقتلون في هذه الثغور ؟ قال : فقال : « الويل ، يتعجلون قتلة في الدنيا وقتلة في الآخرة ، واللّه ما الشهيد إلاّ شيعتنا ولو ماتوا على فرشهم » (٩٧).
أ ـ البحث السندي :
الرواية من حيث السند غير تامّة بعلي بن معبد وواصل بن سليمان اللذين لم يرد فيهما مدح ولا ذم ولا توثيق ، وعلي بن معبد له كتاب .
ب ـ البحث الدلالي :
فالحكم بحرمة الخروج مع أئمة الجور بشكل مطلق ـ ومنهم أئمة الجور في زمن قصور يد الإمام ـ واضح وصريح ، وإنّ الشيعة لكونهم يتبعون الأئمة فهم الشهداء . وقوله : « ولو ماتوا على فرشهم » لم ينفِ أنهم يخرجون للجهاد بأمرهم في زمن من الأزمنة كما في حال الغيبة .
٤ ـ محمّد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان ابن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « لقي عباد البصري علي ابن الحسين (عليه السلام) في طريق مكة فقال له : يا علي بن الحسين ، تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته ؛ إنّ اللّه ( عزوجل ) يقول : {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا }
(٩٧)المصدر السابق : ١٢٥، باب المرابطة في سبيل اللّه ( عزوجل ) ، ح ٣ .