فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧
عن البلاد الإسلامية » متميزا وعلى درجة عالية من الأهمية ، رغم أنّ مبدأ وجوبه يعد من ضروريات الإسلام ، ومما لا شبهة فيه ولا ترديد ، إلاّ أنّ معرفتنا بأهمية الدفاع وقيمته من جهة ، وأحكامه وقضاياه من جهة اُخرى ، والتاريخ الإسلامي العملي من جهة ثالثة تجعل من هذا الموضوع موضوعا فائق الأهمية في الفترة الراهنة .
فلسفة الدفاع في الإسلام :
قبل الحديث عن هذا الموضوع في الثقافة الإسلامية ، من الضروري أن ندرك بأنّ الدفاع عن النفس ، والمال ، والعرض ، والوطن ، والأرض ، والشرف ، والاُمّة ، والاستقلال . . . مقولة مقدّسة يتفق عليها البشر كافّة ، فلا يرضى أحد ولا ترضى اُمّة بالاستسلام للمعتدي ، بل يرى الناس ـ على أيّة عقيدة أو مذهب كانوا ـ أنّ الدفاع عن بلادهم أمرٌ مقدّس وممدوح ، ومن هنا لم يحتكر الإسلام أمر الدفاع والمقاومة أمام المعتدين ، بل لقد شرّعت ذلك عامّة الاُمم وسائر الملل واعتبرته حقا مسلّما .
لقد اعتبر القرآن الكريم الحياة البشرية ، وديمومة العقائد الدينية والأماكن المقدّسة رهنا لحسّ الدفاع الفطري عند بني البشر ، فقد قال تعالى : {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌ عَزِيزٌ} (١).
لقد منح اللّه سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة إذنا بالحرب والجهاد لاُولئك الذين مورست عليهم مظاهر الظلم والجور ، وتفيد الشواهد بأنّ شأن نزول الآية كان إخراجَ المسلمين من مدينتهم ( مكة ) وديارهم ، ومصادرة أموالهم من جانب المشركين ، مما يعني أنّ مفهوم المظلوم في هذه الآية
(١) الحج : ٣٩ـ ٤٠.