فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦
الأمر الثاني : لو كان الجهاد الابتدائي حال الغيبة جائزا وليس حراما لما حصر الشيخ (قدس سره) الدعوة إلى الإسلام قبل البدء بالقتال بالإمام المعصوم أو من يأمره الإمام (عليه السلام) . قال الشيخ (قدس سره) : « ولا يجوز قتال أحد من الكفار إلاّ بعد دعائهم إلى الإسلام وإظهار الشهادتين والإقرار بالتوحيد والعدل والتزام جميع شرائع الإسلام ، فمتى دُعوا إلى ذلك فلم يجيبوا حلّ قتالهم ، ومتى لم يُدعَوا لم يجز قتالهم . والداعي ينبغي أن يكون الإمام أو من يأمره الإمام » (٨).
ومن الواضح أنّ الأمر بالدعوة هو للجهاد القائم فعلاً وتحت إشراف الإمام فلا يشمل عصر الغيبة ، وبعبارة اُخرى : « من يأمره الإمام (عليه السلام) » هو المتحقق فيه مصداق معيّن ونيابة خاصة ، لا الأمر الكلي الشامل للنيابة العامة في حال الغيبة ؛ فإنّه يتنافى مع فعليّة القيام بالجهاد المطلوب فيه الدعوة قبل البدء بالقتال .
الأمر الثالث : اُسلوب الشيخ في تعابيره الفقهيّة يدلّ على أنّ مراده في النهاية من النصب هو النصب الخاص لا العام ؛ فإنّه يستخدم كلمة « النصب » للدلالة على النصب الخاص ، وكلمة « التفويض » في عصر الغيبة لفقهاء الشيعة أيّدهم اللّه ، وإليك عبارات الشيخ (قدس سره) للدلالة على المقصود : قال (قدس سره) في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : « فأما إقامة الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها إلاّ لسلطان الزمان المنصوب من قبل اللّه تعالى أو من نصبه الإمام لإقامتها ، ولا يجوز لأحد إقامتها على حال ، وقد رخّص في حال قصور أيدي أئمة الحق وتغلب الظالمين أن يقيم الإنسان الحدّ على ولده وأهله ومماليكه » (٩). فأطلق في العبارة النصب للدلالة على النصب الخاص مقابل الرخصة للدلالة على النصب العام ؛ فلو كان مراده من النصب هو العام لما قال : « في حال قصور أيدي أئمة الحق » ؛ لأنّ المفروض وجود الفقيه القائم باُمور المسلمين بمنزلة كون الإمام حاضرا ، والحال جعل مقابل ذلك تغلّب الظالمين .
(٨)المصدر السابق : ٢٩٢.
(٩)المصدر السابق : ٣٠٠.