فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠
ارادة نفي الجعل في الآخرة » (٢٦).
وقد سبق بعض المفسرين الشيخ الأنصاري (قدس سره) في هذا الإشكال مستندين في ذلك إلى رواية رووها عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وإلى قول ابن عباس وإلى قوله تعالى : « اللّه يحكم بينكم يوم القيامة » .
ويمكن الإجابة على ذلك باُمور :
الأوّل : إنّ تفسير الآية بنفي الحجة في الآخرة وإن كان معنى واسعا إلاّ أنّه قد ثبت في محله أنّ المورد لا يخصص الوارد .
الثاني : إنّ سند الرواية المذكورة ضعيف ، وفي تخصيص الآية بخبر الواحد الصحيح كلام وبحث فكيف بالضعيف ؟
الثالث : إنّ ما ذكره الشيخ من علو الكفار وظهورهم على المسلمين المنشأ فيه هو الإنسان نفسه وليس اللّه أو الدين .
وعليه فالآية باقية على نفي أي جعل أو عمل يوجب هيمنة الكفار على المسلمين وما يتراءى من ظهورهم على المسلمين لا يوجب تخصيص الآية ليتنافى مع إباء الآية عن التخصيص .
الإيراد الثاني : أشكل البعض بنفس البيان السابق في الإشكال الأوّل ولكن مع جعل المنفي مطلق الحجة في الدنيا والآخرة .
والجواب عليه بنفس ما تقدم من الأجوبة الثلاثة .
الإيراد الثالث : إنّ المقصود بالمؤمن الأخص من المسلم ؛ لأنّ الايمان هو الإسلام المستقر أو الإسلام بالمعنى الأخص المقرون بالاعتقاد بالولاية كما يشهد له قوله : {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم} (٢٧). فيكون مفاد الآية خاصا بالمؤمنين بالمعنى الخاص للإيمان دون مطلق المسلمين .
(٢٦)كتاب المكاسب ٣ : ٥٨.
(٢٧) الحجرات : ١٤.