فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥
ولاية دون اُخرى ، سواء عزم على ذلك بالفعل أم لا ، نعم ، إنّ الغاية هي أنّه حيث لم يقدر على التسلّط على عامة ديار المسلمين دفعة واحدة ، قصد بعض بلادهم ، وقدّم ذلك والاستيلاء على نفوس وأموال أهلها على غيره حتى يتسنّى له تسخير سائر البلاد بعد استقلاله بهذا البلد وإفناء أهله ، فهو جازم على استئصال سائر المسلمين ، ولن يبقى من الإسلام في النهاية إلاّ رسمه ومن المسلم إلاّ اسمه ، كما أنّ كلّ من يتتبع أحوال الملوك يحصل له علم عادي بأنّ الملوك لا يكتفون ببلد دون آخر ولا بجماعة دون اُخرى ، بل إنّ مضاعفة ملكهم يدعوهم إلى مزيد من الطمع » (٦٣).
٤ ـ الدفاع أمام الكفار بأيّ مقدار كانوا :
يشترط في الجهاد الابتدائي أن لا يكون عدد الكفّار أكثر من ضعفي عدد المسلمين ، أمّا في الجهاد الدفاعي فيجب على المسلمين الدفاع مهما بلغ عدد الكفار ، والشرط الوحيد هو وجود المكنة على المقاومة والصمود (٦٤).
وبناءً عليه ، فلا يصحّ التهرّب من وظيفة الدفاع بحجّة أنّ قدرة المسلمين العسكرية أقلّ بكثير من قدرات العدو ، فالدفاع عن النفس والمال ، وعن الإسلام والبلاد الإسلامية مشروع شرعية كاملة ، ولا يمكن التملّص منه ، وعليه فإحراز النصر في هذه المعركة ليس شرطا لوجوب الدفاع .
٥ ـ العموم الزماني والمكاني للدفاع :
من شروط الجهاد الابتدائي أن لا يقع في الأشهر الحرم ، ولا في بقاع الأمن الإلهي ، أمّا الدفاع الذي يكون المسلمون فيه مجرّد مدافعين ضد هجمات العدو فهو واجب حتى لو وقع الهجوم على البلاد الإسلامية في الأشهر الحرم أو في الحرمين الشريفين ، دون أن يمنع الزمان والمكان المشار إليهما من فعلية هذا الوجوب (٦٥)، وكذلك يتعين وجوب الجهاد الابتدائي مرّة واحدةً في السنة على
(٦٣)المصدر نفسه : ٣١.
(٦٤)كشف الغطاء ٤ : ٢٩١، الرسائل والفتاوى الجهادية : ٤٦.
(٦٥)العلاّمة الحلي في إرشاد الأذهان ، نقلاً عن الينابيع الفقهية ٣١: ١٩٢.