فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩
قيادتها في زمان غيبة الإمام الأصل وولي العصر ( عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ) » (١٩).
أقول : قد عرفت الجواب ، ولم يكن هناك مؤشر واحد في عبارة المهذب لهذا الاستدراك ، كيف ؟ ! والغرض من التنصيب في أمر الجهاد هو إشراف الإمام (عليه السلام) على الأحكام المترتبة على الجهاد ؛ من الأمان والعهد والصلح والغنيمة والأسر وأمثال ذلك ، فالمنصوب ينبغي أن يكون في حضور الإمام وتحت أمره المباشر ، والقرينة في العبارة على ذلك : « متى لم يكن واحدا منهما لم يجز له الخروج إلى الجهاد » (٢٠).
يعني : ينبغي أن يكون الإمام أو منصوبه للجهاد حاضرا وموجودا حتى يصح النفير والخروج ؛ لذلك صرّح في محل آخر من البحث في المهذب بهذا المعنى بقوله : « لا يجوز قتالهم إلاّ مع الإمام أو من ينصبه لذلك » (٢١)أي للجهاد .
ثمّ جرت عادة الفقهاء القدماء أن يعبّروا عن نائب الغيبة في أمثال هذه المسألة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد وإجراء الحدود بـ : « التفويض لهم » لا النصب ، يقول الشيخ الطوسي في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من النهاية : « فأما إقامة الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها إلاّ لسلطان الزمان المنصوب من قبل اللّه تعالى أو من نصبه الإمام لإقامتها ، ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال . . . وأمّا الحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين فلا يجوز أيضا إلاّ لمن أذن له سلطان الحق في ذلك ، وقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم » (٢٢).
ولمّا كان القاضي ابن البرّاج لا يرى جواز بعض وجوه الأمر بالمعروف باليد ـ مثل الموجب للقتل ـ في عصر الغيبة ، عبّر في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عنه بقوله : « لا يجوز للمكلّف الإقدام عليه إلاّ بأمر الإمام
(١٩)المصدر السابق .
(٢٠)القاضي ابن البرّاج ، المهذّب ١ : ٢٩٦.
(٢١)المصدر السابق : ٣٢٥.
(٢٢)الشيخ الطوسي ، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى : ٣٠٠و ٣٠١.