فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨
للاعتداء الذي خيّم على أبناء اُمّتنا . . وما هو بابتداء حرب أو إشعال لفتيلها وليس هو اعتداءً على أحد بل هو دفع لخطر واقع وحالّ بساحتنا . . ولا شك بأنّ الاستعداد للدفاع كاشف عن حيوية الاُمّة ويقظتها ووعيها ويعدّ تعاونا في سبيل تحكيم الحـقّ والعدالة . . وأيـن هذا من الإرهاب الذي هو إثم وعدوان ؟ !
ونظرية الدفاع في الإسلام قد حدّدت لممارستها عمليا اُصول وآداب وقواعد ولم تترك الأبواب مفتوحة أمام حالات التشفي والانتقام من البشرية وتصفية الحسابات والإبادة للثروات والإمكانات والدمار الشامل . . بل ارتفعت الشريعة بهذه الممارسة إلى رتبة العبادات . . فقد أفاد الشيخ كاشف الغطاء بأنّ شروط الدفاع تشبه شروط الصلاة . . وأنّ الوسائل المتطوّرة بمنزلة الطهارة المائية من الوضوء والغسل لا يجوز العدول إلى غيرها إلاّ مع الاضطرار . . وأنّ الوسائل البدائية كالحجارة والعصا بمنزلة الطهارة الاضطرارية الترابية يحرم استعمالها مع وجود ما هو بمنزلة الطهارة المائية . . فالدفاع هو عمل مشروع شرعا وعقلاً بخلاف العمل الإرهابي الذي هو ممارسة غير مشروعة يربك الحياة الاجتماعية ويحطمها ويسلب الأمن والاستقرار ويقضي على الحياة وبهجتها في حين أنّ الدفاع يحمي الكيان الاجتماعي من الانهيار والدمار ويحفظه من التصدّع . .
لذا اعتبرت الشريعة الأعمال الإرهابية محاربة للّه ولرسوله وإفسادا في الأرض وفعلاً بدائيا لا يتناسب مع حالة التحضّر والمجتمع المتمدّن . . وقد وضعت لها عقوبات شديدة وصارمة ووقفت منها موقفا سلبيا ورادعا . . في الوقت الذي عدّت مواجهة العدوان إصلاحا وفعلاً حضاريا ووقفت منها موقفا إيجابيا وداعما . .