فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤
٣ً ـ الضرورة ، أي انسداد جميع السبل المتاحة لإحقاق الحق .
٤ً ـ التوجيه الصحيح بنحو يمكن معه استعادة السلام والنظم (٥٠).
وفي هذه الظروف وتأثرا بهذه النظريات دُوّن ميثاق الاُمم ونصّ البند الأوّل من المادة ١٢منه على شروط البدء بالحرب ، وقد اُجيز بموجب هذه المادة لخمس دول أو مجموعات اللجؤ إلى الحرب .
وقد اعتبر إعلان الاُمم المتحدة « منع اللجؤ إلى الحرب » ردعا عن وقوع كلّ حرب معتبرا هذه القاعدة قاعدة حاكمة إلاّ انّه يستثنى منها حالتان :
أحدهما : الدفاع المشروع الذي تقدّم الكلام عنه .
وثانيهما : القرارات الجماعية المتخذة لحفظ السلام والأمن العالمي .
وقد طرح أخيرا إلى جانب هاتين الحالتين ما يسمى بـ « التدخل لأغراض انسانية » ، وقد استُصدرت تحت هذا العنوان بعض القرارات في حالات معينة من مجلس الأمن لاستعمال القوّة ، مثل ارسال الولايات المتحدة قواتها إلى الصومال والعمليات التي قامت بها القوات الأمريكية وحلفاؤها ضد العراق سنة ١٩٩١ مفي حرب تحرير الكويت ، إلاّ انّ مثل هذه القرارات تفتقد الضابطة في تحديد حقيقتها (٥١).
فما هو التوجيه الذي يقدمه مجلس الأمن للتدخل الانساني مع انّ إعلان الاُمم المتحدة يقرّ حالتين فقط هما حفظ الأمن العالمي وحالة الدفاع المشروع ؟
نعم يمكن إخضاع ذلك إلى المادة ٣٩التي تنصّ على « حفظ السلام » ، وقد سمح القرار ٦٨٨الصادر من مجلس الأمن في ابريل ١٩٩١بالتدخل المباشر في امور العراق استنادا لمسؤولية مجلس الأمن في حفظ الأمن والسلام العالمي وذلك ردا على سؤ المعاملة غير الانسانية للحكومة العراقية مع شعبها خصوصا الشعب الكردي في الشمال ، وكذلك القرار رقم ٧٩٤الصادر
(٥٠)النظريات المتعارضة في العلاقات الدولية ٢ : ٢٣.
(٥١)ولهذا السبب فإنّ مثل هذه التصرفات قد تحولت إلى أساليب لتنفيذ سياسات الدول الكبرى سيما الولايات المتحدة ، وفي كلا الموردين يصدق التدخل .