فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥
ويشهد لهذا الوجه كثرة التساؤلات المطروحة من قبل السائل بما يشبه حالة الاستنكار مع كل جواب يجيب به الإمام (عليه السلام) .
كما يشهد له أيضا التعليل الذي ذكره الإمام (عليه السلام) في ذيل الرواية تنبيها على أهمية لازم عدم الدفاع عن بيضة الإسلام ؛ وهو دروس شريعة النبي محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) مما كأنّه إقناع له بالوجه في تقديم وجوب الدفاع على حرمة إعانة الجائر .
بل ربما يستفاد من لحن الحوار الدائر بين الإمام (عليه السلام) والسائل أنّ السائل ممن اعتادوا أساليب البحث الفقهي وثبتت في أذهانهم مرتكزاته ، وهو محرز على رواية قرب الإسناد ؛ لأنّ السائل فيها هو يونس بن عبد الرحمان المعروف بكونه أحد فقهاء أصحاب الأئمة المعروفين .
ومع كلّ هذه القرائن لا يبقى مجال لفرض التعبّدية في كلام الإمام (عليه السلام) ليقال بأنّ منع الإمام (عليه السلام) من مقاتلة الكفّار في ظلّ حكومة السلطان الجائر في غير الخوف على بيضة الإسلام منع تعبّدي ، وإنّما هو تطبيق لقواعد التزاحم على مورد السؤال ، غاية الأمر أنّ الحفاظ على بيضة الإسلام لمّا كان بدرجة عالية من الأهمية قدّمها الإمام (عليه السلام) على حرمة إعانة الجائر ، وقد حرص على تعليل ذلك لبيان الوجه في التقديم .
تقييم تطبيق قاعدة التزاحم :
يعدّ هذا الوجه أفضل الوجوه المتصوّرة لمفروض المسألة ، وأدقها تحليلاً لفقرات الرواية ، وأعمقها فقها لها ، وبها يندفع احتمال حمل الرواية على الحكم الشرعي البتّي الذي لا مجال معه لتقييم الظروف المحيطة باحتلال الكفّار لبلاد المسلمين ودراسة إمكاناتهم وقدراتهم ، كما يندفع بها أيضا احتمال حمل الحكم الوارد فيها على الحكم الحكومي لعدم الشاهد عليه مع وجود القرائن والشواهد على كون الإمام بصدد تطبيق المورد على القواعد الفقهية .