فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨
اللهم إلاّ أن يقال بأنّ قوله : « بلا خلاف أعلمه » متعلق بـ « لا يجوز » في قوله : « أمّا العام كالفقيه فلا يجوز له ولا معه حال الغيبة ، بلا خلاف أعلمه » ، وهذا واضح البطلان ؛ لما عرفت من ظاهر المنتهى وصريح الغنية وسياق عبارة الرياض شارحا لأصل عبارة المختصر ، وكان الأولى لصاحب الرياض والجواهر الاستشهاد بعبارة العلاّمة في التذكرة على ثبوت الإجماع ؛ لصراحته في دعوى الإجماع على نفي المشروعية حال الغيبة .
وكيف كان فقد أشكل استاذ أساتذتنا المحقق السيد الخوئي (قدس سره) على ثبوت الإجماع المدعى بقوله : « إنّ الإجماع لم يثبت ؛ إذ لم يتعرّض جماعة من الأصحاب للمسألة » (٤٦).
وربّما يقال في الجواب :
١ ـ إنّ وجه عدم تعرّض جماعة من القدماء هو إرسالهم للمسألة إرسال المسلّمات من أنها مشروطة بالإمام الأصل وأنّ التكليف ساقط حال الغيبة ؛ لما يحتاج الجهاد من السلطة والسلطان المفروض عدمهما حال الغيبة ، وإلاّ لظهر الحجة ( عجّل اللّه تعالى فرجه ) ؛ لذلك لم يروا جدوى للتعرض لها ، كما يلاحظ في تصريحات بعض المتأخرين كمجمع البرهان وغيره ، حتى أنّ بعضهم ـ كما في مثل مفتاح الكرامة والحدائق الناضرة ومستند الشيعة وكشف اللثام ـ لم يشرحوا كتاب الجهاد ولم يعلّقوا عليه بالمرّة ، بل لمّا كان هذا الأمر هو المعروف من مذهب الإمامية أورد عليهم الخصم إشكالات في فوائد الحجة ( عجل اللّه تعالى فرجه ) وأنّ الأحكام مثل الحدود والجهاد في غيبته معطلة .
٢ ـ إنّ عدم تعرّض الجماعة للمسألة لا يضرّ بالإجماع ؛ لما قلناه ، ولإمكان حمل فتواهم على الاشتراط ؛ لأنّ أصل وجوب الجهاد القائم عليه إجماع المسلمين كافّة لا يتعقل إلاّ بوجود إمام وعدّة وعتاد وإلاّ لصار تشريعه لغوا ، والقدر المتيقن من الإمام هو المعصوم (عليه السلام) ، فاشتراطه ثابت بأصل تشريع
(٤٦)السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، منهاج الصالحين ١ : ٣٦٤، قم : مدينة العلم ، ط ٢٨، ١٤١٠ق .