فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩
من خلال سيطرتهم على مصادر ثروة البلاد ، أو بإعطائهم حق الامتياز في تصدير النفط ، أو الدخول معهم في معاملات تجارية تجعل للكفّار اليد الطولى في تعيين قيم السلع المصدّرة من بلاد المسلمين كعقد اتفاق معهم على أن تكون التجارة الخارجية بيدهم ، أو تمكينهم من التحكم بالإنتاج المحلّي أو ما شابه ذلك وشاكله . وهذا الرأي هو الذي يظهر من كلام الإمام الخميني (رحمه الله) المتقدّم .
قراءة في العمق :
المتتبّع للفقه الشيعي وطبيعة الآراء التي يخرج بها فقهاؤه يعلم بأنّ هذه الآراء لا تعبّر عن استحسانات شخصية ، بل تبتني على قواعد واُسس مستلّة من صميم الأدلّة الشرعية التي ترجع أوّلاً وأخيرا إلى الكتاب والسنة وإن اختلف الفقهاء في كيفية الاستلال أو في مصداقية المورد التي يجري تطبيق القواعد عليه .
ولهذا السبب فالرأي الذي يبديه الفقيه يكمن وراءه دائما دليل شرعي يعبّر عن العمق التنظيري لذلك الفقيه ، وعلى الباحث في مجال الفقه ألاّ يكتفي بأخذ الرأي من الفقيه فحسب ، بل يبحث في عمقه عن الدليل الشرعي الذي استند إليه الفقيه للتوصل إلى هذا الرأي .
وهكذا نجد أنفسنا مرّة اُخرى مع المسألة وجها لوجه ، لكن لا ببعدها السطحي بل بعمقها التنظيري ؛ لنبحث عن الأدلّة الكامنة وراء الآراء الفقهية المطروحة في المسألة بمستوياتها الثلاثة .
وبنظرة فاحصة لطبيعة هذه المستويات ولحاظ ما يناسبها من الأدلّة ، نجد أنّ المستويات الثلاثة المتقدّمة مترتبة من حيث سعة دائرة وجوب الدفاع وضيقها . فالمستوى الأوّل يمثّل أضيق الدوائر لوجوب الدفاع ؛ حيث ينحصر مورده بتعرض الإسلام والمسلمين للخطر ، والمستوى الثاني يقع في الرتبة