فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨
المستوى الثاني :
إنّ الدفاع الشرعي دفاع عن الوطن والكيان السياسي للإسلام ، ولذا فهو يجب لمجرّد تسلّط الكفّار على بلاد المسلمين وإن لم ينجرّ استيلاؤهم إلى محذوري بوار الإسلام أو انتهاك حرمة دم المسلمين وعرضهم ومالهم ، وكأنّ الشرع الأنور قصد إلى أن يكون البلد الذي يتكوّن أكثر سكّانه من المسلمين بيدهم لا بيد الكفّار ، وأن يحمل اسم دار الإسلام لا دار الكفر ، ولعلّ ذلك من جملة الجهات السياسية التي لاحظتها الشريعة المقدّسة في أحكامها .
وهذا المعنى هو الشائع في الأوساط الدولية في زماننا المعاصر ، فإنّ الاعتبار ثابت للأرض والتجاوز على شعب معيّن هو التجاوز على أرضه أو ما هو تابع لها كفضائه ومياهه الإقليمية ، والدفاع إن شُرّع فإنّما شرع لأجله .
وقد تبنّى هذا الرأي بعض الفقهاء صريحا ، منهم الشيخ جعفر كاشف الغطاء (رحمه الله) في عبارته المتقدّمة التي لم يكتفِ فيها فقط بدفع غائلة العدوّ عن الاستيلاء على بلاد المسلمين التي في أيديهم قبل هجوم الكفّار عليهم فحسب ، بل عدّاها إلى بلدان المسلمين وقراهم وأراضيهم المحتلّة قبل ذلك .
المستوى الثالث :
إنّ الدفاع الشرعي دفاع عن عزّة الإسلام والمسلمين ، ولذلك فهو يجب لتسلّط الكفّار على المسلمين بجميع أنحائه ؛ سواء كان هذا التسلّط تسلّطا عقيديا وثقافيا مما يخاف منه محق الإسلام وبواره ، أو تسلّطا عسكريا مما يخاف معه على المسلمين دما أو عرضا أو مالاً ، أو تسلّطا إداريا عليهم بحيث تكون إليهم إدارة شؤون البلاد وإن ترك المسلمون يمارسون شعائرهم وشرائعهم بحرية ، أو تسلطا سياسيا بأن يكون لهم نفوذ سياسي على المسلمين يستعملونه في المواقف التي يحتاجون فيها إليه ، أو تسلّطا اقتصاديا عليهم بحيث يتمكنون من نهب ثرواتهم ويعرّضونهم للمجاعة والفقر والركود