فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩
سادسـا ـ يقول الشيخ الآصفي ( دام عزه ) : « إنّ الفرد والمجتمع والعقول والعواطف والاقتصاد والسياسة والحكم والرأي العام والحركة والثورة والمال والإدارة والتاريخ . . . وكلّ ما يتصل بعالم الإنسان يخضع لسنن إلهية ثابتة . . . كما تخضع الجاذبيّة والكهرباء والبخار وطبقات الأرض وتكوّن الجبال والبحار والجزر والمد ونبات الأرض لنواميس وقوانين إلهية ثابتة ، كذلك عالم الإنسان بكلّ تعقيداته » (١٥٢).
ويلفت الأنظار السيد كاظم الحائري ( حفظه اللّه ) (١٥٣)بأنّ القوى والقدرات والطاقات الأولية وزّعت على المجتمعات البشرية بصورة متساوية تقريبا من دون فرق بين المؤمنين والكافرين ، وليس من سنّة اللّه تعالى على وجه الأرض اختصاص أسباب الانتصار بالمجتمعات الكافرة وكون الإيمان ملازما للضعف والانكسار ، مع أنّ بالنظر إلى طبيعة أحكام الإسلام في الإدارة والمجتمع والسلطة يقتضي كون الأوامر بالجهاد والنضال وإعداد القوّة تكون مطلقة لكلّ زمان وفق الفرص المؤاتية . وأمّا القول بأنّ نفس غيبة الإمام أقوى شاهد على عدم إمكان الانتصار وإلاّ لظهر الحجة ، فقد أجاب عن ذلك : بأنّه ليس هناك قرينة أو شاهد على أنّ فلسفة الغيبة هي العجز المطلق للمؤمنين في أيّة بقعة من بقاع الأرض وفي أيّة فترة زمنيّة قبل ظهوره (عليه السلام) ؛ فإنّ ما اُشير إليه في الروايات بصدد تعليل غيبته (عليه السلام) ـ من مخافة القتل أو لكي لا تقع على عنقه بيعة لطاغية أو لأجل امتحان الناس أو لأجل حكمة مجهولة ـ لا ينافي إمكان انتصار المؤمنين في فترة زمنيّة وفي بعض بقاع الأرض قبل ظهوره (عليه السلام) ويبقى هو مدّخرا لإعلاء كلمة الدين وقطع دابر الكافرين وإقامة الحكم الإسلامي في جميع أرجاء العالم حتى تزول هذه الأسباب وتسنح الفرصة لانتصار الحق على الباطل في ربوع الأرض .
فتحصل من ذلك : عدم صحة ربط الغيبة بحتمية عدم الانتصار ، وعدم
(١٥٢)محمّد مهدي الآصفي ، دروس من الثورة الإسلامية في إيران : ٤١.
(١٥٣)السيد كاظم الحسيني الحائري ، ولاية الأمر في عصر الغيبة : ٥٢ـ ٦٧.