فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤
والجواب : أنّه تارة نريد أن نثبت الولاية العامة للفقيه عن طريق إثبات المناصب المختلفة له في الأبواب الفقهية ، كالولاية على القصّر والأيتام أو الخمس والزكاة والأنفال والجهاد ونحو ذلك ، فإثبات ولايته بالنسبة للجهاد وكفايتها بعنوان صدور الإذن متوقف على أن يكون مأخوذا في الحكم الشرعي لذلك ، وقد سبق منّا عدمه . وتارة نبحث الولاية من طريق آخر أعم يشمل أمر الجهاد مثلاً ، وهذا الطريق أوسع دائرة من دليل الحسبة والأخذ بالقدر المتيقن ، مثل القول بأنّ دين الإسلام يشتمل على مساحة واسعة من الأحكام الاجتماعية والسياسية وليس دينا مختصا بالظهور ، وبضميمة قاعدة عدم اختصاص الحكم بالمشافهين أو قاعدة الاشتراك في الحكم بيننا وبين من خوطب ، نصل إلى نتيجة وهي : أنّ للفقيه ما للإمام ومنها الجهاد الابتدائي ، وبناءً على ذلك فإنّ الولاية العامة للفقيه يستفاد منها إذن الأئمة (عليهم السلام) بالجهاد الابتدائي مع الفقيه المبسوط اليد إذا رأى مصلحة في ذلك ، إلاّ أن يأتي دليل خاص للمنع من الجهاد الابتدائي واستثنائه من اختيارات الفقيه ، وقد مضى منا عدمه .
ثمّ إنّ للمحقق الفذ واُستاذ أساتذتنا السيد البروجردي (قدس سره) كلاما فيما يتعلق بالمقام ننقله على ما في تقريرات درسه :
يقول (قدس سره) : « إنّ الاُمور التي ترتبط بالإمام وتعدّ من وظائفه على صنفين :
صنف منها من وظائف الإمام إذا كان مبسوط اليد ، كحفظ الانتظامات الداخلية ، وسد ثغور المملكة ، والأمر بالجهاد والدفاع ، ونحو ذلك .
وصنف منها من وظائفه ولو لم يكن مبسوط اليد إذا أمكنه القيام به ولو بالتوكيل والإرجاع إلى غيره ، وذلك كالاُمور المهمّة التي لا يرضى الشارع بإهمالها كيفما كان ، كالتصرف في أموال اليتامى والمجانين والغيّب ، وكالقضاء بين الناس ، ونحو ذلك » (١٢٦).
(١٢٦)البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر ( تقريرا لأبحاث السيد البروجردي (قدس سره) ) : ٨٠، الطبعة الثالثة .