فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣
فهو من هذه الجهة يحتاج إلى إذن ، كما في جهاد الولد المشروط بإذن الوالدين بناءً على أنّه مأخوذ في الدليل الشرعي ، فكذلك إذن الإمام هنا ، فلو اُخذ في موضوع الحكم الشرعي لتوقّف حينئذٍ على إذنه كما لو ثبت بأحد الوجوه أنّ الجهاد مشترط بوجود الإمام . وقد مضى منّا عدم مساعدة ادعاء الإجماع ونفي الخلاف ولا أخبار المنع من الجهاد الابتدائي حال الغيبة إلاّ مع الإمام ـ في الدليلين الأوّل والثاني ـ على اشتراطه كذلك .
٢ ـ السلطة والرئاسة في الحكومة : فالأوامر والنواهي الصادرة منهم بنحو الاستقلال لا بما أنّهم مبلغون ، تجب إطاعتها بمقتضى قوله تعالى : {وأطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول واُولي الأمر منكم} (١٢٥). فأوامرهم ونواهيهم مطاعة بما أنّهم سلاطين وأولياء على الناس وبما هم ساسة العباد ، ولا شك أنّ الجهاد حكم شرعي متقوّم بمنصب ، ولا يعقل أن يكون من دون منصب وسلطنة . فمن هذه الجهة لو صدر من ناحيتهم (عليهم السلام) أمر بوجوبه على أحد أو جماعة أو في فترة فهو يجب كذلك ، وإذا نهوا عنه مثلاً في حال كحال الغيبة يحرم كذلك ، ولو جعلوه منوطا بإجازة وإذن أحد فهو يتوقف على ذلك ، ولكن من خلال الأدلّة التي مضت من أخبار وإجماع لم يثبت لنا منهم (عليهم السلام) أمر بذلك أو نهي عنه أو جعله منوطا بإجازة وإذن صنفٍ مثل الفقهاء .
وهل عدم صدور إذن منهم (عليهم السلام) يكفي هنا للقول بعدم مشروعيته باعتبار أنّ الخروج إلى الجهاد والعمل بهذا الحكم الشرعي يستلزم حكومةً وإماما وأمرا ونهيا ، ومن يجاهد بغير إذنهم أو يأمر بالجهاد كذلك فهو غاصب لمنصبهم ؟ الظاهر أنّه كذلك ، وهذا ما نركز عليه الآن تحت عنوان « المقام الثاني » .
المقام الثاني : هل يستفاد صدور الإذن من ناحيتهم (عليهم السلام) من أدلّة الولاية العامة للفقيه المبسوط اليد أو لا ؟
(١٢٥) النساء : ٥٩.