فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١
الوجوب في عصر الغيبة لا ينافي المشروعية مع ما مرّ من مناقشات الروايات الواحدة تلو الاُخرى ، وإثبات وجود قرائن دالّة على أنّ لسان الروايات ليس ناظرا إلى عصر الغيبة .
وأخيرا نقول : بعد أن عرفت أنّ أخبار هذا الدليل لا تدلّ على عدم المشروعية ، ما عدا خبر بشير الدهان الذي نشكّ في صدق إطلاقه ، لا سيّما وأنّ الجملة صادرة من السائل لا من الإمام (عليه السلام) ومع ما فيه من بحث في السند ، فالخبر لا يقاوم الاستظهار بعدم دلالة كلّ هذه الأخبار ، فيحمل على أنّ المراد من « حرمة الجهاد مع غير المعصوم » هو « حرمة الجهاد مع الإمام الجائر » ، وإن استشكلنا على ذلك من حيث الاُسلوب الفني للدلالة كما مرّ .
الدليل الثالث
عدم صدور الإذن من الأئمة بجهاد الكفّار في عصر الغيبة
لعلمهم بقصور اليد في تلك الظروف والأحوال وإلاّ لظهر الحجّة
قال صاحب الجواهر في حرمة الجهاد لعدم إذن الأئمة (عليهم السلام) : « نعم لم يأذنوا لهم في زمن الغيبة ببعض الاُمور التي يعلمون عدم حاجتهم إليها ، كجهاد الدعوة المحتاج إلى سلطان وجيوش واُمراء ونحو ذلك ممّا يعلمون قصور اليد فيها عن ذلك ونحوه ، وإلاّ لظهرت دولة الحق كما أومأ إليه الصادق (عليه السلام) بقوله : « ولو أنّ لي عدد هذه الشويهات ـ وكانت أربعين ـ لخرجت » ، وبالجملة ، فالمسألة من الواضحات التي لا تحتاج إلى أدلّة » (١٢٤). يعرف من هذه العبارة اُمور :
الأمر الأوّل : توقف جهاد الدعوة على إذن المعصوم (عليه السلام) .
الأمر الثاني : علّة عدم الإذن بالجهاد الابتدائي هو علم الأئمة (عليهم السلام) بقصور اليد عن إمكانه لما يحتاج إلى حكومة وجيش وتنظيم ، وإلاّ فلو وجدت قوّة
(١٢٤)محمّد حسن النجفي ، جواهر الكلام ٢١: ٣٩٧.