فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧
اللقب لا مفهوم له ، وأمّا الوصف فهو لإخراج الجائر ولا مفهوم له بالنسبة إلى حال الغيبة مع الفقيه ، وهل يعقل أن نطلق على الفقيه الموصوف بالعدالة بأنّه غير عادل ؟ ! وكيف كان فإنّ هذه الروايات من قبيل الوصف واللقب ولا مفهوم لهما ، فوجوب الجهاد مع الإمام العادل بناءً على حمله على المعصوم لا يمنع من وجوبه أو مشروعيته مع ولي شرعي غير معصوم عند غياب الإمام المعصوم ؛ فقولنا : « جاهد مع الإمام المعصوم » لا يدلّ على عدم مشروعية الجهاد مع غير المعصوم . أمّا ما قيل عن مفهوم الحصر في مثل « لا جهاد إلاّ مع الإمام » أو « لا غزو إلاّ مع الإمام » فهو لبيان شرطية الإمام ، وهو لا ينفي سائر الشروط في الجهاد الابتدائي مثل البلوغ والقدرة وأمثالهما ، فلا مفهوم للجملة هنا ، وهو بمثابة الجملة الوصفية .
والجواب عن الثالث : بأنّ جهاد الدعوة ليس من المواضع التي متى جاز فيها الفعل وجب ومتى انتفى الوجوب انتفى الجواز أيضا ؛ لانتقاضه بأقوال الشيخ الطوسي في الاقتصاد والجمل والعقود وغيرها والتي مرّت في استعراض الأقوال في المبحث الثالث من الفصل الأوّل ، وسيأتي الكلام حول نفي استبعاد هذا القول في أدلّة هذا القول .
فالمتحصل من ذلك : أنّه حتى مع تمامية الأمر الأوّل بأنّ الإمام بمعنى المعصوم وتمامية الأمر الثاني بمعنى أنّ الشرط قيدٌ للوجوب لا للوجود ، لكن لا يتم الأمر الثالث وهو التلازم بين القول بانتفاء الوجوب وانتفاء المشروعية ، فتبقى مشروعية الجهاد حال الغيبة مع الفقيه العادل جائزة ومشروعة . نعم القدر المتيقن من هذا الصنف من الروايات هو حرمة الجهاد مع الإمام الجائر حال حضور الإمام وقصور يده أو حال غيبة الإمام وقصور يد الفقهاء والمؤمنين العدول .
وفيما يلي بيان وجه الاستدلال بالنظر إلى خصوصية بعض الروايات في