فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤
في الهداية حيث لم نذكره سابقا ، قال : « الجهاد فريضة واجبة من اللّه ( عزوجل ) على خلقه بالنفس والمال مع إمام عادل ، فمن لم يقدر على الجهاد معه بالنفس والمال فليخرج بماله من يجاهد عنه ، ومن يقدر على المال وكان قويا ليس به علّة تمنعه فعليه أن يجاهد بنفسه » (١١٥).
أقول : إنّ القدر المشترك بين جميع الروايات والفتاوى من القدماء والمتأخرين بل الإجماع بقسميه منعقد فيه هو عدم مشروعية الجهاد الابتدائي مع الإمام الجائر وأنّه حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ، وأمّا أزيد من ذلك فهو محل الخلاف . وفهم القدماء من الروايات ليس حجة بالنسبة إلينا ، غاية ما هنالك يحصل الاطمئنان والوثوق من أخذ القدماء بهذه الروايات بأنها صدرت عن المعصوم (عليه السلام) ، فيصل الدور إلى بحثها دلالةً حسب ما يستفاد منها .
ب ـ البحث الدلالي :
أوّلاً ـ وجه الاستدلال : والاستدلال تارةً يتعلّق بمجموعها معا وتارة بخصوصيات كل واحدة . أمّا من حيث المجموع فيتوقف الاستدلال بها على اُمور :
الأمر الأوّل : إنّ المراد من « الإمام » مطلقا أو مع قيد العدالة هو المعصوم (عليه السلام) حسب المرتكز الشرعي وعلى ما تشهد به طائفة كثيرة من الروايات ، مثل : « الإمام هو المنتجب المرتضى ، والهادي المنتجى ، والقائم المرتجى ؛ اصطفاه اللّه بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه » (١١٦)، ومثل : « الإمام المطهر من الذنوب ، والمبرّأ من العيوب » ، أو مثل : « إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء . إنّ الإمامة خلافة اللّه وخلافة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ومقام أمير المؤمنين (عليه السلام) وميراث الحسن والحسين (عليهما السلام) . إنّ الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين . إنّ الإمامة اُسُّ الإسلام النامي وفرعه السامي » (١١٧). . إلى غير ذلك ممّا يدل على أنّ الإمام هو المنصوب من
(١١٥)الشيخ الصدوق ، الهداية بالخير : ٥٧.
(١١٦)الشيخ الكليني ، الكافي ١ : ٢٠٤، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ، ح ٢ .
(١١٧)المصدر السابق : ٢٠٠، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ، ح ١ .