فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١
فكتب (عليه السلام) ـ إلى أن قال : ـ « والجهاد واجب مع الإمام العادل . ومن قتل دون ماله فهو شهيد . ولا يجوز قتل أحد من الكفار والنصاب في دار التقية إلاّ قاتل أو ساعٍ في فساد ، وذلك إذا لم تخف على نفسك وعلى أصحابك . والتقية في دار التقية واجبة » (١٠٨).
الرواية الثالثة : محمّد بن يعقوب الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي عمرة السلمي ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال : سأله رجل فقال : إني كنت اُكثر الغزو أبعد في طلب الأجر واُطيل الغيبة ، فحجر ذلك عليَّ فقالوا : لا غزو إلاّ مع إمام عادل ، فما ترى أصلحك اللّه ؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « إن شئت أن اُجمل لك أجملت ، وإن شئت أن اُلخّص لك لخّصت » . فقال : بل أجمل . قال : « إنّ اللّه ( عزوجل ) يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة » ـ قال : فكأنّه اشتهى أن يلخّص له ! ـ قال : فلخّص لي أصلحك اللّه ، فقال : « هات » ، فقال الرجل : غزوت فواقعت المشركين ، فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم ؟ فقال : « إن كانوا غزوا وقوتلوا وقاتلوا فإنك تجتزئ بذلك ، وإن كانوا قوما لم يغزوا ولم يقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتى تدعوهم » . قال الرجل : فدعوتهم فأجابني مجيبٌ وأقرّ بالإسلام في قلبه ، وكان في الإسلام فجير عليه في الحكم وانتهكت حرمته واُخذ ماله واعتدي عليه ، فكيف بالمخرج وأنا دعوته ؟ فقال : « إنكما مأجوران على ما كان من ذلك ، وهو معك يحوطك من وراء حرمتك ويمنع قبلتك ويدفع عن كتابك ويحقن دمك خيرٌ من أن يكون عليك يهدم قبلتك وينتهك حرمتك ويسفك دمك ويحرق كتابك » (١٠٩).
ورواه الشيخ في التهذيب عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي عمرة السلمي ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال سأله رجل فقال . . . الخ (١١٠).
الرواية الرابعة : ما رواه الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول من
(١٠٨)الشيخ الصدوق ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ١ : ١٢٩، باب ما كتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون في محض الإسلام وشرائع الدين ، ح ١ .
(١٠٩)الشيخ الكليني ، الكافي ٥ : ٢٠، باب الغزو مع الناس إذا خيف على الإسلام ، كتاب الجهاد ، ح ١ .
(١١٠)الشيخ الطوسي ، تهذيب الأحكام ٦ : ١٣٥، باب من يجب معه الجهاد ، ح ٤ .