فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦
{بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ؟ فقال له علي بن الحسين (عليه السلام) : أتمم الآية ، فقال : {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } فقال له علي بن الحسين ( صلوات اللّه عليهما ) : إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج » (٩٨).
أ ـ البحث السندي :
ورد كلام في عثمان بن عيسى وهو أنّه كان منحرفا عن الحق ومعرضا عن الإمام الرضا (عليه السلام) وغير معترف بإمامته ، وقد استعمل أموال الإمام ولم يدفعها إليه . وأمّا توبته وردّ أمواله بعد ذلك فلم تثبت ؛ فإنّها رواية نصر بن صباح ، وهو ليس بشيء ، ولكنّه مع ذلك ثقة ؛ بشهادة ابن قولويه والشيخ علي بن إبراهيم وابن شهراشوب المؤيّدة بدعوى بعضهم أنّه من أصحاب الإجماع . وأمّا سماعة فهو سماعة بن مهران بن عبد الرحمان الحضرمي ، قيل : إنّه كان من الواقفة ، وهو موثق بناءً على الوقف وبناءً على حجّية خبر الثقة ، وأمّا بناءً على الوقف وحجّية خصوص خبر العادل فغير موثق . والأصح التوثيق ، كما عبّر الأصحاب عن هذه الرواية بموثقة سماعة .
ب ـ البحث الدلالي :
فالرواية لا تزيد على ذكر الشروط اللازمة للجهاد ، وأنّه متوقف على الإيمان ، وذِكر الإمام (عليه السلام) صفات المؤمن ، ومن المقطوع به أنّ علّة عدم خروج الإمام للجهاد كون الداعي له هو الإمام الجائر غير الواجد لهذه الصفات ، فالجهاد مع الجائر غير مشروع ، وأمّا غيره فربّما يستفاد من الرواية أنّه متى تتوفر في أيّ أحد يجب الجهاد ، كما في حال الغيبة مع الفقيه المبسوط اليد . وربّما يقال : بأنّ الإمام علّق الجهاد على معية الإمام المنحصرة فيه هذه الصفات .
(٩٨)الشيخ الكليني ، الكافي ٥ : ٢٢، باب الجهاد الواجب مع من يكون ، ح ١ .