فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١
واقتداءً بهم .
فالحاصل : أنّ الرباط وما يستتبعه من جهاد إذا كان مع الجائر وقصور يد الإمام حال حضوره لا خير فيه أصلاً ، وتسرية الحكم إلى عصر الغيبة يكون كذلك إذا كان مع الجائر ، إلاّ أن يقال : إنّ الرباط مستحب في نفسه على كل حال ؛ لأنّه إعلام .
وكيف كان فالحكم مختص بالجهاد مع الإمام الجائر لاسيما أنّ المواضع المذكورة كانت في دولة الجائرين وقصور يد الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) ، فلا يشمل ما إذا تشكلت حكومة إسلامية عادلة ؛ فيها المؤمنون المنتظرون لأمرهم ويرأسها الفقيه العادل .
ثمّ قال الاُستاذ في رسالته : « إلاّ أنّه لا إطلاق في التقرير المستفاد من قول الإمام (عليه السلام) بالنسبة للدولة الممضاة منهم (عليهم السلام) وان كانت قيادتها بأيدي الفقهاء أو صلحاء المؤمنين » (٨٦).
أقول : لا يستفاد من الرواية أيّ إطلاق ؛ لأنّه مخصوص بزمن الجور ولا يحتاج إلى التقية ، كما أوضحنا ذلك كله فيما يمكن أن يقال على وجه الاستدلال . بل يمكن أن يقال : إنّ غاية ما يستفاد من خبر عبد الملك بن عمرو هو قول الإمام بأصل مشروعية الجهاد الابتدائي للدعوة إلى الإسلام بناءً على انصرافه من لفظة « الجهاد » ، وليس معناه القتال المستتبع للرباط ، وهو المستفاد من قوله (عليه السلام) : « بلى واللّه إني لأراه » . وأمّا في زمن الإمام (عليه السلام) فإنّه (عليه السلام) كان يعتقد بعدم جوازه لفقدان شروطه ، لكن الزيدية لا تعلم وجه عدم جوازه في ذلك الزمان ، وهو المستفاد من قوله (عليه السلام) : « ولكني أكره أن أدع علمي إلى جهلهم » . والقدر المتيقن من الباعث لعدم الجواز هو أن يصدر بأمر الإمام الجائر ويؤدي إلى تقوية سلطانه ، وغيره مشكوك فيه ، فيؤخذ بإطلاق « بلى واللّه إني لأراه » ، فإطلاق كلام الإمام يدلّ على وجوبه حال
(٨٦)المصدر السابق .