فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧
مع أنّه لا شبهة في عدم توقفه على إذن الإمام (عليه السلام) وثبوته في زمان الغيبة » (٧٩).
أقول : هذا الجواب غير تام ؛ لإمكان سراية حكم ذلك الوقت الخاص ـ وهو زمن حضور الإمام وقصور يده ـ إلى زمان الغيبة ؛ لاشتراك الخصوصية . وبشهادة ذيل الرواية وذكر الرباط تلو الجهاد بل حتى ذكر موضع الرباط والعدو ، يستفاد انصراف كلمة الجهاد إلى القتال الذي تؤدي إليه المرابطة بعد هجوم العدو لا الجهاد الابتدائي ، كما بيّنا في جوابنا على الرواية . أمّا معلومية حكم الرباط من ناحية فقهية في عدم توقفه على إذن الإمام ، فهذا بعد دراسة الروايات وفهمها ، والمفروض هنا أنّنا نريد معرفة حكم الرباط من خلال الرواية فتأمل ، لكن الحكم وإن تعدّى إلى زمن الغيبة إلاّ أنّه مخصوص بالسلطان الجائر لا دولة المؤمنين العدول والفقيه الحاكم ، كما عرفت في جواب الرواية هنا .
وأمّا بعض المعاصرين ( رحمه اللّه ) في شرحه على شرائع الإسلام فقد ذكر وجها آخر لدلالة الرواية على حرمة الجهاد حال الغيبة ووصفه بقوله : « هذا ما تبادر في ذهني ولم أَرَ من بيّن ذلك » (٨٠)، قال في بيان وجه الحرمة : « قوله : « وجمع بين السبابتين » أي أراه السبابتين وأنهما متساويتان ، والمقصود أنّ السبابتين متساويتان دون السبابة والوسطى ؛ فإنّ الوسطى أطول من السبابة ، فكما أنّ الوسطى والسبابة ليستا متساويتين فكذلك ليس الجهاد مع أعدائنا والجهاد معنا متساويين ، فالحق هو الجهاد معنا دون مخالفينا » (٨١).
أقول : وهذا استظهار غريب وحملٌ بعيد جدا ، وهو مجرد استحسان ؛ لأنّ في الرواية إشارة واضحة إلى بيان المراد ، وهو قوله (عليه السلام) : « كان كمن كان مع قائمنا ( صلوات اللّه عليه ) هكذا في فسطاطه ـ وجمع بين السبابتين ـ » يعني :
(٧٩)السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، منهاج الصالحين ١ : ٣٦٥.
(٨٠)العلاّمة الطهراني ، حقائق الفقه ١٩: ٢٦٨.
(٨١)المصدر السابق .