فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥
السؤال والإجابة أكثر من مرّةٍ بهذه الجملة ـ يعتبر ردعا وزجرا من الإمام (عليه السلام) للسائل وغيره عن الجهاد والرباط بالدلالة الالتزامية ، وظاهر الردع هو الردع الإلزامي الدال على الحرمة ، وهو بمثابة ما لو قال (عليه السلام) : لا تجاهدوا ، أو : الجهاد حرام ، من غير فرق .
الأمر الثالث : قوله (عليه السلام) : « أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته . . . ينتظر أمرنا . . . فإن مات ينتظر أمرنا كان كمن كان مع قائمنا صلوات اللّه عليه . . . » يدلّ دلالة واضحة على أنّ حكم حرمة الجهاد يستمر إلى قيام قائمهم (عليهم السلام) ، وإطلاقه يشمل ما إذا تأسست دولة حقة إسلامية في زمن الغيبة بقيادة فقيه عادل أو بقيادة صلحاء المؤمنين .
والحاصل ـ كما في عبارة بعض الأساتذة الأعلام ـ : « فيكون الجهاد مع هذه الدولة أيضا محرّما ؛ لفرض أنّه لم يحصل غاية الحرمة ولم ينقض أمدها ؛ فإنّ الغاية والأمد هو ظهور أمرهم الذي هو بقيام قائمهم (عليهم السلام) وعجّل اللّه تعالى فرجه المبارك الشريف . فالحاصل أنّ الصحيحة وإن أمكن تخصيصها بزمن أئمة الجور إلاّ أنّه خلاف إطلاقها ومحتاج إلى دليلٍ على التقييد ؛ وإلاّ فإطلاقها بنفسه يكون محكّما وحاكما بنفي المشروعية عن الجهاد ولو في زمن الدولة العادلة القائمة في زمن الغيبة وقبل ظهور أمرهم (عليهم السلام) » (٧٨).
ويمكن الإجابة عنه :
أوّلاً ـ بالمنع من تعلّق السؤال بالجهاد الابتدائي ، بل يقال : إنّ السؤال متعلق بالرباط بقرينة ذكر موضع الرباط في البلاد ؛ فعدوّهم الديلم ، وموضع الرباط والإعلام بأحوال المشركين كان في قزوين ، وذكر الجهاد في السؤال لأنّ الرباط ربّما يؤدّي إلى القتال عند هجوم العدو على المسلمين فوُجّه إليه السؤال ، والمراد من الجهاد في الفرض هو الجهاد الدفاعي .
(٧٨)محمّد المؤمن ، المقالات والرسالات ( رسالة حول الجهاد الابتدائي ) ٤٦: ٢٤.